وواضح وضوح الشمس في كبد السماء ضاحيةً لا يحول دونها حائل أن المدخلي عمد إلى النقل عن الاختيارات ليستغل عبارة:"ولا يجوز لأحد أن يترحم على من مات كافرًا"، -وهي كذلك في الفتاوى الكبرى ج4 ص445- وما قبلها وما بعدها - مما يتصل بها معنى وحكمًا - يدل على أنها معترضة في الكلام وأن المعنى مفهوم من كلام شيخ الإسلام، ونصوصه تزيده وضوحًا عندما يرجع إلى كتبه - التي ضرب عنها المدخلي صفحًا لغايته الفاسدة.
وحتى ما رجع إليه منها ونقل هذه النصوص وغيرها - وليس فيها تلك العبارة- صاحب كتاب (( موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع ) )قد رجع إليه المدخلي ونقل منه وأحال عليه -.
وكلام شيخ الإسلام - هذا الذي معنا- نصه كما في مجموع الفتاوى ( 24/286 ) :"وأما من كان مظهرًا للفسق مع ما فيه من الإيمان كأهل الكبائر، فهؤلاء لابد أن يصلي عليهم بعض المسلمين."
ومن امتنع من الصلاة على أحدهم زجرًا لأمثاله عن مثل ما فعله، كما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على قاتل نفسه، وعلى الغال، وعلى المدين الذي لا وفاء له، وكما كان كثير من السلف يمتنعون من الصلاة على أهل البدع كان عمله بهذه السنة حسنًا"، إلى أن قال:"ومن صلى على أحدهم يرجو رحمة الله، ولم يكن في امتناعه مصلحة راجحة، كان ذلك حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين، كان تحصيل المصلحتين أولى من تفويت إحداهما"."
فانظر كيف انتزع الكلام من سياقه مبالغة في إخفاء الخيانة، وأضاف ألفًا من عنده قبل الواو فصارت"أو"فحسبنا الله وحسب شيخ الإسلام وكفانا الله وكفى إسلامنا وأمتنا شر هؤلاء المتلاعبين بنصوص أهل العلم: يزيدون فيها وينقصون منها، وينسبون إليهم ما هم برآء منه.
ومما قاله شيخ الإسلام في هذا الباب ( منهاج السنة 5/235) :"فكل مسلم لم يُعلم أنه منافق جاز الاستغفار له والصلاة عليه، وإن كان فيه بدعة أو فسق، لكن لا يجب على كل أحد أن يصلي عليه."
وإذا كان في ترك الصلاة على الداعي إلى البدعة والمظهر للفجور مصلحة من جهة انزجار الناس، فالكف عن الصلاة كان مشروعًا لمن كان