ثم قال - أيضًا - ( ص54) :"ومن عواقره أنه يعمد إلى جرح لم يثبت فيحكيه بصيغة الجزم محتجًا به"وذكر أمثلة على ذلك.
وكل هذا الذي ذكره المعلمي-رحمه الله-فعلوه والله المستعان.
وأقول: ما أدري ماذا يقول المعلمي في ربيع واتباعه لو اطلع على تلاعبهم بنصوص أهل العلم التي سبق أن بينته، هل يستحق ربيع عنده وصف إمام الجرح والتعديل، أو وصف ربيع السنة، أو لقب الناصح الصادق أم يستحق لقبًا آخر؟!!.
ثانيًا: أن القوم لم يفهموا عقيدة أهل السنة والجماعة، ولذلك تجدهم ينسبون إليهم أمورًا تخالف إجماعهم كما نسب (الناصح الصادق) إلى شيخ الإسلام وابن رجب وابن عبد البر وابن حامد القول بأن الإيمان يصح بدون عمل وهو يخالف إجماع أهل السنة، - وقد سبق بيانه - وها هو إمامهم: إمام الجرح والتعديل ينسب إلى شيخ الإسلام القول بعدم جواز الترحم على من مات مظهرًا الفسق من المسلمين.
ولو كان الرجل يعرف عقيدة أهل السنة لما تلاعب بنصه هذا التلاعب الذي يخالف إجماع أهل السنة؛ لأنه يعلم أنه سيُكشف بذلك، لكنه لجهله بعقيدتهم نسب هذا القول إليه، ولم يتفطن لما يترتب عليه.
فتخبطاتهم من تسليط الله عليهم، وهي سبب كشفهم وفضحهم؛ لأن أهل السنة إذا وجدوا نصًا منسوبًا إلى إمام من أئمة أهل السنة يتضمن عقيدة تخالف عقيدتهم سيقفون عنده كثيرًا ويفحصونه فحصًا دقيقًا لعلمهم أن مثله لا يصدر عن مثله.
وهذا هو ما حصل، فأنا عندما قرأت ما نقله من سمى نفسه ( الناصح الصادق) من نصوص أهل العلم وجدت أن هذه النصوص على الصورة التي نقلها لا تصدر عن مثلهم، فلما رجعت إليها وجدت ما تقشعر منه الجلود وتشمئز منه النفوس السوية، وكان ذلك سببًا في كشف تلاعبه.
وهكذا لما قرأت ما نسبه ربيع إلى شيخ الإسلام من القول بعدم جواز الترحم على من مات مظهرًا للفسق تيقنت أن شيخ الإسلام لا يمكن أن يقول هذا القول، لأنه يخالف ما يقرره شيخ الإسلام، بل يخالف إجماع أهل السنة.
وكان محمود الحداد: الذي تنسب إليه الفرقة الحدادية يمنع الترحم على من مات متلبسًا ببدعة من المسلمين، ويحمل من أجل ذلك على أهل السنة: شيخ الإسلام وغيره، وينكر عليهم الترحم على أولئك، وما كان يمنع الترحم على من مات مظهرًا للفسق من أهل الكبائر غير المبتدعة.