فهرس الكتاب
ومما جاء في النهي عن خصوص المشابهة في الأعياد قوله تعالى: { وَالَّذِيْنَ لا يَشْهَدُوْنَ الزُّوْرَ } . في ذكر صفات عباد الله المؤمنين . فقد فسَّرها جماعة من السلف كابن سيرين ومجاهد والربيع بن أنس: بأن الزور هو أعياد الكفار . وثبت عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر". خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح .
وصحَّ عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أنه قال:"نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلًا ببوانة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة،فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا . قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". خرجه أبو داود بإسناد صحيح .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم . وقال أيضًا: اجتنبوا أعداء الله في عيدهم .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشر معهم يوم القيامة .
رابعًا:وينهى أيضًا عن أعياد الكفار لاعتبارات كثيرة منها:
أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم وانشراح صدورهم بما هم عليه من الباطل .
والمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة من العقائد الفاسدة على وجه المسارقة والتدرج الخفي .