الصفحة 7 من 28

لن تجدي عنهم شيئًا؛ لأنها لن تجد قلبًا خاليًا فتتمكن فيه؛ بل ستجد قلبًا معمورًا بالإيمان وبالعلم الذي يفند كلَّ شبهة وكلَّ خرافة وأسطورة، ولن يقبل إلا ما دلَّت عليه نصوص الوحي في ضوء فهم سلف هذه الأمة وأئمتها.

ومن هنا تأتي أهمية دراسة أحاديث الفتن والملاحم في ضوء نصوص الوحي وشرح أهل العلم لها.

وَبَعْدُ، فليس غريبًا أن ينسج اليهودُ والنصارى ما بدا لهم من أساطير وتنبؤات وخرافات، ثم أن يؤسسوا الجمعيات واللجان والمؤسسات لتجعل منها واقعًا وتدفع حتى بالمواقف السياسية في اتجاه تحقيق هذه النبوءات التي زعموا. لكن الذي لا ينقضي منه العجب أن يبقى أهل الدين الحق الخاتم والعهد الأخير بالسماء وهو هذا الكتاب المهيمن على ما قبله من الكتب بمنأى عن صنع الأحداث، بل بمنأى حتى عن ردود الفعل الصحيحة غير المستجيبة لترهات وأباطيل أهل الكتابين، حيث نجد كثيرًا من المسلمين بل أكثرهم متأثرين بوحي تلك الأساطير التي تبني في نفوسهم -وهم لا يشعرون- قناعات بكل ما يريد اليهود ومن سار في ركابهم تحقيقه، فتكون نفوس المسلمين محبطة سلفًا مهزومة مستعدة لقبول ما سبق أن أشربته من وحي الأساطير، وربما قام بعض المنتمين إلى العلم فيهم، أو الكتبة الصحفيين فألفوا رسائل وكتبًا يسجِّلون بها حدسهم عن نهاية العالم.

وتلقى هذه الكتب رواجًا شديدًا في أوساط الشباب بل والعامة (1) ، حيث يجتمع على قرَّائها ما يعانون من واقع بائس يدعوهم ويدفعهم إلى التهرب منه إلى عالم الأساطير، وما يختلط في هذه الكتب من الأحاديث والآيات التي يساء فَهْمُها في كثير من الأحيان، وما يظهر على مؤلِّفيها من الحرص على تحري صحة الأحاديث في بعض الأحيان، والصيغة الشرعية الدينية في كثير من الأحيان، كل هذا وأهل العلم الصحيح عن هذا معرضون.

(1) مما يدل على ذلك أنها حظيت بعناية بالغة ودعاية مكثفة وإقبال شديد في معرض الكتاب في صنعاء منتصف عام 1420هـ وكتاب (عمر أمة الإسلام) طبع خمس طبعات في سنة واحدة مع أنه لا يدخل السعودية وهو من أكثرها رواجًا لما يظهر على كاتبه من تحري صحة الأحاديث ولكنه خلط وخبط وقفا ما ليس له به علم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت