وتأثرًا بما سبقت الإشارة إليه من التراث الديني الخليط عند اليهود والنصارى فهم يستعدون لحلول عام 2000م بشكل غير عادي ، فلم تكن استعداداتهم لأعياد رأس السنة الماضية بالصورة الموجودة اليوم . وهم بهذا الاستعداد لا يتأهبون لمجرد ذكرى ميلاد فقط ، بل يعدون الألفية بوَّابة عبور إلى مرحلة جديدة لعصر جديد، تظن النصارى أن أهل الأرض كلهم ( ومنهم اليهود ) سيخضعون فيه - أي العصر الجديد - لدين المسيح الذي سيخرج من قبره - كما يزعمون - ليعيشوا في كنفه وتحت قيادته.
وهكذا اليهود يعدون الألفية بوَّابة عبور إلى مرحلة جديدة لعصر جديد لكن لصالحهم هم حيث (يعتقد) اليهود أنه سيقضي على كل أعداء إسرائيل ، وأنه حان وقت (ملك الزمان) . وقد استعدَّ اليهودُ والنصارى لهذه المناسبة بالمهرجانات التي ستقام في كل مكان يحل فيه طوائف منهم ، ويأتي في مقدمتها: المهرجان العالمي النصراني الذي عنون بـ (بيت لحم 2000) وتتواتر الأخبار عن حشدٍ متحفز وتسابق لحضور تلك الاحتفالات التي ستقام في بيت لحم حيث قدَّرت بعضُ المصادر عددَ من يتوقع مشاركتهم بنحو 4 ملايين أو 6 ملايين كما في مصادر أخرى . وقد رُصد لهذه الاحتفالات خاصة مبلغ 322مليون دولار.
لقد انتظر النصارى خروج المسيح عام 1000م - كما في تاريخ أوربا - طوال عام كامل، ثم رجعوا بالخيبة، وكانوا قد نزلوا معتقداتهم على ذلك القرن الذي لم تتحقق نبوءاتهم فيه ، وهم يؤملون في هذا القرن .
وحيث إن هذا الاحتفال الألفي ليس كسابقه من الاحتفالات برأس السنة الميلادية لا من حيث حفاوتهم به، ولا من حيث المبالغ الباهظة التي أنفقوها عليه، ولا من حيث كونه رأس ألف سنة،ولا من حيث الهالة الإعلامية التي ستسخر له وطول مدته، ولا من حيث الأساطير التي نسجوها حوله وتناغم معهم فيها مع الأسف بعض من يكتبون في أحداث آخر الزمان من المسلمين .
وحيث إن مسلمات العقيدة الإسلامية تتعرض للاهتزاز من تيار الأصوليين من اليهود والنصارى ومن تيار العلمانيين منهم فإننا نذكِّر بالمسلمات العقدية التالية حتى لا تزلَّ قدمٌ بعد ثبوتها بفعل الإعلام الذي سَيُسخر لهذه الاحتفالات ويحتفي بها: