ومثال ذلك: شخص يصلي فيغلبه التثاؤب، فيقول مغلوبًا، بعد أن كظم ما استطاع، أو وضع يده على فمه:آه.آه، أو هاه. هاه، وكذا من غلبه العطاس فنطق بالحروف بغير اختياره، أو بكى خشوعًا في صلاته رغبة ورهبة، فنطق بالحروف بغير اختياره، فالصلاة صحيحة.
قال شيخ الإسلام (( فأما ما يغلب عليه المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب، فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل.... ) ) [1]
أما من تثاءبَ، وترك نفسه ولم يكظم ما استطاع، وخرج من فيه صوت مثل: هاه.هاه، فهذا غير مغلوب، وكذا من تعمد أثناء عطاسه أن يعطس بشدة، فخرجت الحروف من فيه، فصلاته باطلة لعدم العذر.
وقد قسَّم شيخ الإسلام اللفظ إلى ثلاث درجات:
إحداها: ما يدل على معنى بالوضع، إما بنفسه مثل: يد، دم، فم، خذ. وإما مع لفظ غيره: كفي، وعن.
الثانية: أن يدل على معنى بالطبع، كالتأوه والأنين والبكاء ونحو ذلك.
والثالثة: أن لا يدل على معنى لا بالطبع ولا بالوضع، كالنحنحة، وهذا القسم كان أحمد يفعله في صلاته.
والأقوال فيه ثلاثة [2] ، أصحها: أنها لا تبطل بحال، وهو قو أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن مالك، بل ظاهر مذهبه، وهو ما اختاره شيخ الإسلام، وقال: وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما حرَّم التكلم في الصلاة، والنحنحة لا تدخل في مسمى الكلام أصلًا، فإنها لا تدل بنفسها، ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى، ولا يسمى فاعلها متكلمًا، وإنما يفهم مراده بقرينة، فصارت كالإشارة.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/623) بتصرف.
(2) لا تبطل بحال.
تبطل بكل حال.
إن فعله لعذر لم تبطل وإلا بطلت