رسالة في سجود السهو
لسماحة الشيخ
محمد بن صالح العثيمين
عضو هيئة كبار العلماء
والأستاذ بكلية الشريعة وأصول الدين
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم
رحمة الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
سجود السّهو
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينل محمد الذى بلغ البلاغ المبين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن كثيرًا من الناس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السهو في الصلاة، فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محله، ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السلام، وإن كان موضعه قبله.
ولذا كانت معرفة أحكامه مهمة جدًا لا سيما للأئمة الذين يقتدون الناس بهم، وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها ... فأحببت أن أقدم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب راجيًا من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين.
فأقول مستعينًا بالله مستلهمًا منه التوفيق للصواب.
سجود السهو: عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته من أجل السهو.
وأسبابه ثلاثة:
الزيادة والنقص والشك
الزيادة: إذا ذاد المصلي في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا متعمدًا بطلت صلاته.
وإن كان ناسيًا ولم يذكر الزيادة حتى فرغ منها فليس عليه إلا سجود السهو وصلاته صحيحه.
وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوع عنها ووجب عليه سجود السهو. وصلاته صحيحة.
مثال ذلك:
شخص صلى الظهر (مثلًا) خمس ركعات ولم يذكر الزيادة إلا وهو في التشهد، فيكمل التشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم، فإن لم يذكر الزيادة إلا بعد السلام سجد للسهو وسلم.
وإن ذكر الزيادة وهو في أثناء الركعة الخامسة جلس في الحال فيتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم.
دليل ذلك: