الثالث: أن يكره على الكلام، قال في الإنصاف: (( اختار المصنف، وابن شهاب العبكري بطلان صلاة المكره على الكلام، وهو إحدى الروايتين: قال المجد في شرحه: وإذا قلنا: تبطل بكلام الناسي، فكذا كلام المكره، وأولى؛ لأن عذره أنذر ) ) [1] .
قال في المغني: (( يحتمل أن يخرج على كلا م الناسي؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما في العفو، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله وَضَعَ عَنْ أُمتى الخَطَأ والنِّسْيَانَ وما اسْتُكرِهُوا عليه ) ) [2] .
وقال القاضي: هذا أولى بالعفو، وصحة الصلاة؛ لأن الفعل غير منسوب إليه..
والصحيح إن شاء الله: أنَّ هذا تفسد صلاته؛ لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمداَ، فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعًا، أو على أن يركع في كل ركعة ركوعين، ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين:
أحدهما: أن النسيان يكثر، ولا يمكن التحرز منه بخلاف الإكراه.
والثانى: أنه لو نسي فزاد في الصلاة، أونسي في كل ركعة سجدة، لم تفسد صلاته، ولم يثبت مثل ذلك في الإكراه )) [3] .
4-حكم من تكلم بكلام واجب
كما لو خاف على صبي أن يقع في بئر، أو ضرير يسقط من مكان مرتفع، أو حية تتجه نحو غافل أو نائم، أو نار تشتعل في شيء، والتنبيه بالتسبيح أو الإشارة لا يكفي فتكلم محذرًا، بطلت [4] الصلاة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقيل: لا تبطل.
فإن كان التنبيه بالتسبيح لغيرالإمام، فلا بأس؛ لأن التسبيح ذكر مشروع في الصلاة، فهو كما لو نبه الإمام.
(1) الإنصاف: المرداوي (2/136)
(2) رواه ابن ماجه (1/659) ح2045، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/348) برقم (1664) .
(3) المغني: ابن قدامة (2/48) .
(4) الإنصاف: المرداوي (2/136) .