وذكر النووي في شرحه لحديث معاوية بن الحكم حين شَمَّتَ عاطسًا في الصلاة: (( فيه تحريم الكلام في الصلاة، سواء كان لحاجة أوغيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أوغيرها، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه، سبَّح إن كان رجلًا، وصفقت إن كانت امرأة، هذا مذهبنا، ومذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم والجمهور من السلف والخلف. وقال طائفة منهم الأوزاعي: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين ) ) [1] .
مسائل تتعلق بالكلام في صلب الصلاة
1-إذا عطس المصلي فحمد الله، أو لسعه عقرب فقال: بسم الله، أوقيل له: مات ولدك، فقال: { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقره:156] فالصحيح أن صلاته صحيحة، لما روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال: (( عَطَسَ شابٌ من الأنصار، خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربنا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والأخرة ) ).
فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( من القائل الكلمة؟ ) ).
قال: فسكتَ الشابُ. ثم قال: (( من القائل الكلمة، فإنه لم يقل بأسًا؟ ) )، فقال: يا رسول الله، أنا قلتُها، لم أُردْ بها إلا خيرًا.
قال: (( ما تناهت دونَ عرشِ الرحمن تبارك وتعالى ) ) [2] .
قال النووي: (( وأما العاطس في الصلاة، فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرًّا، هذا مذهبنا، وبه قال مالك وغيره، وعن ابن عمر والنخعي، وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به، والأول أظهر لأنه ذكر، والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار، إلا ما استثني من القراءة في بعضها ونحوها ) ) [3] .
2-هل يجوز تشميت العاطس أثناء الصلاة؟
(1) صحيح مسلم بشرح النووي (5/21) كتاب المساجد والصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة.
(2) رواه أبو داود (1/489، 490) ح774، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص (75، 76) برقم ( 62) .
(3) صحيح مسلم بشرح صحيح النووي (5/21) .