فمِن ذلك؛ فهمُه لما يسمِّيه العلماءُ بالمعلومِ مِنَ الدِّينِ بالضرورةِ، وما رتَّبَه عليه مِن أحكامٍ، (فالمذكورُ) قد صرَّح -في غيرِ موطنٍ- بأنَّ كفر حركة (حماس) وجماعة (الإخوان المسلمون) مِن المعلوم من الدين بالضرورة، ودعك مِن كونِ تكفير مَن ذكرَ لا يقولُ به عالمٌ ولا سنِّيٌّ، لكنَّ كلامَنا هنا في وصفِه لهذا التكفير بأنَّه (معلوم من الدين بالضرورة) .
أمَّا المعلوم من الدين بالضرورةِ فقد تعدَّدَتْ عباراتُ العُلماءِ عَنه، وأمثلُ عبارةٍ عَنه قولُ الإمامِ الشافعيِّ رحمه الله:(العلمُ عِلمان: عِلمُ عامَّةٍ؛ لا يَسَعُ بالغًا غيرَ مغلوبٍ على عقلِه جهلُه، مثل الصلواتِ الخمسِ، وأنَّ للهِ على الناسِ صَومَ شهرِ رمضانَ وحجَّ البيتِ إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالِهم، وأنَّه حرَّمَ عَلَيهم الزِّنَا والقتلَ والسرقةَ والخمرَ، وما كان في مَعنَى هذا، مِمَّا كُلِّفَ العبادُ أن يَعقِلُوه ويَعمَلُوه ويُعطُوه مِن أنفسِهم وأموالِهم، وأنْ يَكُفُّوا عَنه: ما حرَّم عليهم مِنه، وهذا الصنفُ كلُّه -مِن العلم- موجودٌ نصًّا في كتابِ اللهِ، وموجودًا عامًّا عِندَ أهلِ الإسلامِ يَنقلُه عوامُّهم عن من مَضَى مِن عوامِّهِم، يَحكُونَه عَن رسولِ اللهِ، ولا يتنازعون في حكايتِه، ولا وجوبِه عَلَيهم.
وهذا العلمُ العامُّ الذي لا يُمكِنُ فيه الغلطُ مِنَ الخبرِ، ولا التأويلُ، ولا يَجُوزُ فيه التنازُعُ ... )ثم ذكر عِلمَ الخاصَّةِ [باختصارٍ يسيرٍ، مِن الرسالة ص357 - 359] . وبنحو كلامِه عبَّر غيرُه.
فالمعلومُ مِن الدينِ بالضَّرورةِ هو ما انتشرَ عِلمُه وذاعَ وعُرِفَ حتى بَلَغَ أن لا يكونَ مُنكرُه غيرَ كافرٍ مكذِّبٍ أو جاحد، ولا يُتَصَوُّرُ في إنكارِه جهلٌ أو تأويلٌ إلا لأصنافٍ هم مظنَّةُ جهلِه، كحديثِ عهدٍ بإسلامٍ ونحوه.
وأمَّا إذا أنكَرَه مسلمٌ -ولو عاميًّا- ووقع إنكارُه على عَينِ المعلومِ مِن الدينِ بالضرورةِ؛ كَفَرَ، كأن يستحلَّ الخمرَ أو الزنا، أو يُحرِّمَ الخُبزَ والماءَ، أو ينكرَ وجوبَ الصلواتِ الخمسِ، وما كان في معنى ذلك.
وفي دعوى (أبي خرافةَ) أنَّ كُفرَ الإخوان وحماس معلوم من الدين بالضرورةِ؛ نظران:
الأوَّلُ: أنَّه لا يُنكِرُ -إلا المكابر العالم بكذبِه- أنَّ أكثرَ الأمَّةِ لا يُكفِّرونَ الحركتين ولم يخطُر لهم هذا ببالٍ، بل العامَّةُ أكثرُها لا يُكفِّرُ الطواغيتَ المرتدين المتسلطينَ على بلاد