المسلمين؛ وعَلَيهِ: فإنَّه يجبُ - على الدَّاري بالخارجِ مِن رأسِه- أحدُ أمرين: إمَّا تكفيرُ أكثرِ الأمَّةِ، والجهرُ بأنَّها أمةٌ كافرةٌ، وأنَّ المسلمينَ هم أولئك الذين قالوا بالمعلوم من الدين بالضرورةِ وكفَّروا الحركتين، وإمَّا الرجوعُ عَن دعوى أنَّ كفرَ الحركتينِ معلومٌ مِن الدينِ بالضرورةِ.
وأُنَبِّهُ إلى أنْ لا يَغْرُرْ أحدًا زعمُ (الخُراعيِّ) بأنَّه يناصرُ المجاهدين ويحبُّهم ويتولاهم، فإنَّه لا أحدَ مِن علماءِ المجاهدينَ أو قادتِهم أو مَن هم دون ذلك مِنهم؛ كفَّرَ الحركتين؛ فتكفيرُ المجاهدينَ كلِّهم لازمٌ لمقالاتِ الخُراعيِّ البِدعيةِ، وقد كان قبلَه مَن يدَّعي نصرةَ المجاهدين، ويُكفِّرُ الحركاتِ الإسلاميةَ بل يكفِّرُ تياراتٍ بأكملِها، ظانًّا أنَّ المجاهدينَ يقولون بما يقول، ولمَّا تبيَّن له براءةُ المجاهدين مِن ذلك؛ كفَّرَهم، حتَّى اشتهرَ بذلك، وهذا ما سيؤولُ إليه الخُراعيُّ؛ إمَّا أن يكفِّرَ المجاهدين إذا بَانَ له رأيُهم فيما يقول، أو يتوبَ إلى اللهِ ويَلزَمَ السنةَ، وإمَّا أن يبقى متناقِضًا ولا يُكفَّر مَن يُنكر المعلوم مِن الدين بالضرورة (الأمةَ والمجاهدين) .
وأمَّا الثاني: ففي بنائِه لقولِه هذا؛ فانظُرْ كيف صنَعَ:
نَظَرَ في جِرابِ عِلمِه فوَجَد جماعة (الإخوان) وحركة (حماس) تقولانِ بالديمقراطيةِ، وبالعلمانيةِ، والديمقراطية والعلمانية كفرٌ، وهذا معلوم من الدين بالضرورة؛ فهم كفارٌ، وهذا معلومٌ مِن الدين بالضرورةِ. انتهى تخريجُ الغلوِّ.
دعْك مِن دعواه أنَّهما تقولان بالديمقراطيةِ والعلمانيةِ؛ وتكفيرُه لهما بذلك، فإنَّ نَظَرَنا في عَدِّهِ هذا مِن المعلوم من الدين بالضرورةِ، وأمَّا كونُه حقًّا أو باطلًا فليس مرادَنا؛ وإن كان عِندَنا -وعِندَ كلِّ سُنِّيٍّ- افتراءً وباطلًا ولم يَقُل به منسوبٌ إلى العِلمِ، إلا أن تكونَ كنسبةِ هذا (المذكورِ) إليه، على ما عِندَ الحركتين مِن أخطاء وانحرافات ما هاهنا تُذكَر.