والدِّينُ يُسرًا والتَّيسيرُ (مِن مَقاصِدِ الشَّريعةِ) َ؛ فشُرِعَ القصدُ إلى تَيسيرِ التَّكفيرِ (وما رأيتَ مِن الأخبارِ مُنتصِبًا فمُبتَدَؤُه ناصِبُه، لا تنسَ أنَّها حكايةٌ عَن ذِهنِ الخُراعيِّ) .
والمقصودُ:
أنَّ المذكورَ تارةً يُلحِقُ ذلك الوصفَ الذي يكفِّرُ به؛ بمَن سمَّى حاكِمًا كافِرًا وليَّ أمرٍ.
وتارةً: يُلحِقه بمَن لم يكفِّر الحاكِمَ الكافِرَ.
وتارةً: يُلحِقُه بمَن أومأ إلى صحةِ ولايةِ حماس.
وتارةً: بمَن لم يكفِّر حماس أو الإخوان.
وتارةً يزدادُ فجورُه: فيصفُ به مَن مَدَحَ المُجاهِدِين فِي مَوطِنٍ وَسَكَتَ فِي مَواطِنٍ، فإنَّه في حقيقتِه -كما قال- يعطي الشرعية للعلمانيين، إذا سكت عَن تكفير الطاغوت.
وأنتَ إذا نظرتَ في التَّقسيماتِ التي يَذكُرُها؛ لم تجدْها راجعةً إلى نظرٍ صحيحٍ يتضمَّنُ دليلًا، ولا شِبهَ دليل؛ ووجدتَ وصفَه هذا يتمدَّدُ بالحرارةِ، ويتقلَّصُ بالبرودة!
فهو يُكفِّرُ مَن شاء بهذه الحجةِ، ثم يمدِّدُها ليَدخُل في مفهومِها مَن كفَّرَه، كما فَعَلَ مع الشيخ محمد حسان، والشيخ حامد العلي وغيرهما ممَّن سأذكر، وأمَّا إذا انطبق هذا الوصفُ المكفِّرُ -عِندَه- على المشايخِ المجاهدين -كالشيخ أبي الوليد الأنصاري والشيخ عطية الله- قلَّصَ مدلول تلك العبارة لئلا يُكفِّرَهم؛ فإنَّه يعلم أنَّ في هذا انفضاضَ مَن اغترَّ به عنه، ووَصَفَ كلامَهم بالخطأ، أو تأوَّلَه ليبدو موافقًا لكلامِه، لئلا يكفرهم، ولعلها مسألة وقت.
والأوصافُ المذكورةُ كلُّها لا تصلحُ سببًا مكفِّرًا بإطلاقٍ دون نظرٍ إلى ظهورِ كفرِ ذلك الطاغوتِ والشبهةِ في عدمِ تكفيرِه، وحالِ هذا الذي لم يكفِّرْه، إلى آخرِ ما لا يُهمِلُه إلا متسرِّع.
وأعلى تلك المعاني: تسميةُ الحاكم الكافرِ وليَّ أمر، وهذا فرعٌ -عِندَ مَن فعلَه- عَن عدمِ تكفيرِه، ولهم فيه شبهةُ إطلاق العلماء تصحيح ولاية المتغلِّب بلا شرطٍ غير إسلامِه، ولهم في إسلامِه شبهٌ كثيرةٌ مِن جهةِ تحقُّقِ علمانيتِه، ومِن جهةِ إعذارِه فيها بالجهلِ وأنَّه يُفتَى له وأنَّه لم تقم عليه حجة، ومِن جهةِ أنَّه عاجز عن الحكم بالشرعِ، ومن جهاتٍ كثيرةٍ، كلُّها شُبَهٌ باطلةٌ لا تردُّنا عن القطعِ بكفرِ أولئك الطواغيت وأنَّهم أئمةُ كفرٍ، لكنَّها