الصفحة 21 من 30

وأمَّا عدُّ مَن لم يكفِّرِ الحركاتِ الإسلاميةَ معطيًا الشرعيةَ للعلمانيةِ فأظهرُ بطلانًا من أن يُشتغلَ بردِّه ولو بإشارةٍ، وتقدَّم ذِكرُ لوازِمِ ذلك التي لا يجرؤُ -الآنَ- المذكورُ أن يَلتزمَها.

والمعنى المحتملُ لتصحيحِ تكفيرِ مَن يعطي العلمانيةَ الشرعيةَ؛ أن يَعُدَّها مشروعةً وحقًّا؛ وهذا لم يقل به أحدٌ ممَّن كفَّرَهم هذا، وليس بمستطيعٍ أن ينسبَ إلى أحدٍ مِنهم هذا إلا بتصييرِه ما توهَّمَه لازمًا لأقوالِهم أقوالًا لهم يكفِّرُهم بها، وهذه طريقةُ أهلِ البِدَعِ، وأمَّا أهلُ السنةِ فلا يكفِّرون باللوازمِ ما لم تُلتَزَمْ؛ لأنَّ مَن لَزِمَه المَعنَى الكفريُّ قد يغفلُ عَنه، أو لا يسلِّمُ بلزومِه. فلو قلنا بأنَّه يلزم مِن كلامِ أولئك (إعطاء الشرعية للعلمانية) لم يجز تكفيرُهم به، كيف وهو ليس بلازمٍ لأقوالِهم بل ادعاءُ هذا مِن الكذبِ والافتراءِ.

وأسوقُ أمثلةً لبعضِ مَن هم -على طريقةِ المذكورِ- يُعطون الشرعيةَ للعَلمانيةِ، ويجب عليه تكفيرُهم كما كفَّر العليَّ وحسان؛ مِثلًا بمثلٍ، وسواءً بسواء.

الأوَّلُ: الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله؛ فإنَّه كأخيه حامد العلي يعطي"الحركات العلمانية"شرعيةً؛ انظر مثلًا إلى قولِه في الحصاد المر: (ولم يكتفِ الإخوانُ بالقعودِ عَن الجهادِ الواجبِ، بل وصفوا الحكوماتِ الكافرةَ بالشرعيةِ، وشاركُوها في أساليبِ الحُكمِ الجاهليةِ مِن ديمقراطيةٍ وانتخاباتٍ وبرلمانات) انتهى كلامُه، ومِثلُه كَثيرٌ في الحَصادِ المُرِّ، وفيه إثبات عِلمِ الشَّيخِ بأمْرَين: أنَّهم وصفوا الحكوماتِ المرتدةَ بالشَّرعِيَّةِ، وأنَّهم شارَكُوها في أسالِيبِ الحُكمِ الجاهِلِيَّةِ.

والشيخُ لا يخلو شأنُه -على المذهب الخراعي- مِن أحدِ أمرين:

الأول: أن يكفِّرَ جماعة الإخوان؛ فيسلمَ دينُه له.

والثاني: أن لا يكفِّرَها؛ فيكون ممن يُعطِي الشرعية للعلمانية بعدم تكفيره لهذه الحركة"العلمانية"؛ فيَكفُر كما كفَرَ أخوه حامد العلي، وأمَّا تكفيرُه فله حالان:

أن تتحقق الشروط في الشيخ الظواهري وتنتفي عنه الموانع، ويكون في تكفيرِه مَصلحةٌ شرعية؛ فيُحكَم بكفرِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت