الصفحة 23 من 30

ما يضادُّ الشرعَ مضادَّةً صريحةً؛ كترخيصِ دورِ البِغاءِ قبلَ منعِها، والشيخُ قطعًا يعلمُ هذا، لا لكونِ العِلمِ به مشتهرًا في أهلِ زمانِه، ولا لكونِه ضروريًّا للقضاةِ وهو كان قاضيًا، بل لكونِه قد كتب فيه مِرارًا؛ فاحتمالُ جهلِه بهذا معدومٌ قَطْعًا، وادعاؤه كذبٌ ظاهر، ولا تنسَ - في السُّطوُرِ الآتيةِ- عمالةَ أولئك الملوكِ -وفاروق مِنهم- للمحتلين الكفارِ، وهذا لا يخفى.

وإذا كان الشيخُ يكفِّرُ بالحكمِ بالقوانين، ويعلمُ قطعًا أنَّ الملك يحكم بها، وبأقلِّ معاونةٍ للإنجليزِ، وعمالةُ فاروق لهم مِن العِلم المستفيضِ، فما كان موقف الشيخ مِن فاروق؟ قال الشيخُ رحمه الله: (إنَّ اللهَ قد مَنَّ علينا في هذه السنين الشِّدادِ بمليكنا الفاروق الملكِ الحازمِ النقيِّ، نِعمَ القدوةُ هو لشبابِ أمَّتِه وكهولِها وشيوخِها، مُلئَ قلبُه إيمانًا وحكمةً، يقودُ أمَّتَه إلى المجدِ بخطواتٍ سراعٍ، مهتديًا بهدي الإسلام، متمسِّكًا بعروتِه الوثقى) [جمهرة مقالاته 2/ 695] .

وقال: (أوَّل ما يجبُ أن نبدأَ به، ونحن نستبشرُ بعامٍ جديدٍ: أن نرفع تحياتِنا وتهانينا إلى سيِّدِ مضر [كذا ولعلها: مصر] وموضعِ فخرِها، وإمامِ المسلمين، وقائدِ نهضتِهم، حضرةِ صاحبِ الجلالةِ فاروق الأول، أعزَّ الله الإسلام بتأييده، وهو الذي تَوَسَّمْنا في طلعتِه الكريمةِ أن سيبعث الله لها شأنًا، وأن سيهب لها بيمين نقيبته مِن بعدِ ضعفٍ قوَّةً، ومِن بعدِ استكانةٍ عِزًّا ومَجدًا. وهو الملك الحازمُ الموفق إن شاء الله.

أيُّها السادة:

إنا نستقبل عامًا جديدًا، ونستقبلُ عهدًا جديدًا، في مُلْكِ مَلِكٍ رشيدٍ ...

ومِن محاسنِ المناسباتِ أن يكونَ إمامُنا (الفاروق) سَمِيَّ أمير المؤمنين الفاروق ... ) [جمهرة مقالاته 2/ 703 والموضعان عن مجلة الهدي النبوي] .

فانظر إلى ما قاله الشيخ حسان في طاغوت مِصرَ في عصرِه، وما قاله الشيخ أحمد شاكر في طاغوت مِصرَ في عصره، تعرفْ أنَّ تكفيرَ المتأخِّرِ وتركَ المتقدِّمِ تفريقٌ بلا مفرِّق، بل الشيخ أحمد شاكر أَولَى؛ فإنَّ كلامَه أعظم، وإنَّه -من حيثُ التقعيد- يكفِّرُ بالحُكمِ والإعانة، وإنَّه وَصَفَ الملكَ بما لم يصف به حسان الرئيسَ! بأنَّه الفاروق، وأنَّه نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت