الصفحة 24 من 30

القدوة، وأنَّه مُلئَ قلبُه إيمانًا، وأنَّه مهتدٍ بهدي الإسلام، متمسكٌ بعروتِه الوثقى، وأنَّه سيد مصر، وأنَّه إمام المسلمين، وبغيرِ ذلك مما هو فوق ما وَصَفَ به حسان طاغوتَ مصرَ -الهالكِ عَن قريبٍ بإذن الله- وبعضَ أعوانِه المُجرمينَ.

ففي كلام الشيخ أحمد شاكر -على مذهبِ (المذكورِ) - إعطاءٌ للشرعيةِ للعلمانيةِ وللعمالةِ! فهو يثني على الطاغوت، ويسميه مؤمنًا، ويعدُّه وليَّ أمرٍ إمام، هذا مع دعوتِه إلى سلوكِ السبيلِ الدستوريةِ! ودخولِ الانتخاباتِ، ودعوتِه إلى وضعِ تشريعاتٍ وضعيةٍ تخالفُ الشرعَ، فيها تقليلٌ للشرِّ ما دام لا سبيلَ عند أصحاب القوانين إلى إقرارِ الشرعِ، وهذا -على مذهب (المذكور) - تشريعٌ مركَّبٌ للعلمانيةِ، ويُدخِلُ الشيخَ في أعلى الصورِ التي يكفِّرُ (المذكورُ) بها العلماءَ وطلبة العلم والدعاة.

وكنتُ قد ذكرتُ أنني لن أشتغلَ بتَتَبُّعِ غلطاتِه وسقطاتِه لما تقدَّم مِن وصفِها، وحسبك ما مثَّلتُ به؛ فإنَّه يَكشفُ لك أنَّه جاهلٌ بينَه وبين العِلمِ بُعدَ المشرقين، وأنَّ مثلَه لا يُحَصِّلُه ولو انقلَبَ إلى الجِدِّ في طلبِه إلا أن يشاء اللهُ.

وغيرُ ما ذكرتُ كثيرٌ وتقدَّم -منها- عرَضًا قاعدتُه في التفريقِ بين الحكمِ والاعتقادِ، وهو فهم سقيم لمسألة (عدم العذر بالجهل) التي قررها بعض العلماء، وعدمُ فهمٍ مِنه لموضعِها عِندَهم، ومرادِهم من نفي الكفر وإثبات الشرك، وهذا مِنه كثير: أعني نقلَه عَن بعضِ أهلِ العِلمِ عبارات مجملة حيث نَقَلَ، محكمة حيث وردت، كنفي العلماء لنفعِ الكافرِ تأويلُه وأنَّه لا يغيِّرُ حقيقةَ كفرِه، فيحمله هو على المسلم إذا وقع في مقالةٍ كفريةٍ، وهذا الجنس من الخطأ لا يكاد يحصر في كلامِه، وقد يقعُ للمرءِ أن ينقلَ عَن أهلِ العِلمِ نقلًا مبتورًا يحيل المعنى، وهذا يقلُّ أو يكثر: بحسب أمانةِ النَّاقلِ وعِلمِه وفهمِه، ولكنك لستَ تجِدُ مثلَ (المذكور) ؛ فلم يكفِه إكثارُه مِن هذا، حتَّى ذهبَ إلى بترٍ يُجرِّدُ الكلامَ مِن أيِّ معنى لا مِن مرادِ صاحبِه وحسب! فكم جملةٍ ترك بعضَها الذي لا يصحُّ معناها -من حيث اللغة- إلا به!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت