الصفحة 25 من 30

وأنبِّه هنا إلى أنَّ الرجلَ مع ما تقدَّم مِن وصفِ حالِه، هو كذلك ينقلُ مِن هنا وهناك وقد لا يحيل، ونبَّهتُ إلى أنَّ علامةَ منقولِه أن لا تجِدَه ركيكًا ملحونًا، وأنْ تجدَ همَزاتِه صحيحةَ الرسمِ وصلًا وقطعًا، وأنبِّه كذلك إلى قرينةٍ ظاهرةٍ جِدًّا تدلُّ على ذلك؛ فأنتَ تجد طرقَ المعاصرين في العزوِ تختلف، فبعضُهم يكتبُ المصدرَ والجزءَ والصفحةَ بين قوسين؛ هكذا: (جمهرة مقالاته 2/ 703) ، وبعضُهم يكتبها هكذا: (جمهرة مقالاته) 2/ 703، وبعضُهم يكتبها هكذا: جمهرة مقالاته 2/ 703 بدون أقواس، وبعضُهم بالرَّمزِ للجزءِ والصفحةِ هكذا: جمهرة مقالاته جـ2، ص703، وبعضُهم يُتبع هذا بنقطة بعدَ القوسِ مباشرةً: (جمهرة مقالاته 2/ 703) . وبعضهم يفصل بينهما، وبعضهم لا ينقط هذه المواضع، هذا كلُّه اصطلاحٌ، لكنَّك لا تجد أحدًا يفعلُ هذا وهذا وهذا في مقالٍ واحدٍ! ما لم يكن يأخذُه كما هو من مصادر مختلفة لا يشير إليها، ولا يوحِّدُ ترقيمَه غفلةً مِنه، وهذا هو صنيعُ المذكورِ فيما ينشر، وكم يزيد فيَأخُذ تعليقًا كاملًا أو تخريجًا مِن مصدرِه بنفسِ طريقةِ ترقيمِ المصدرِ -أعني العلامات- وإن كانت مخالفةً لتَرقِيمِ ما يُنشئ، وفي رسالةِ الشيخ الفهد (هدم التماثيل) الخبر اليقين.

وأذكرُ طرفةً أنَّ بعضَهم قال في مذكرةٍ له: حدثني بذلك شيخنا تقيُّ الدين! فما أحسنَ أنَّهم حتى في الإساءةِ لا يُحسنون.

وأجيبُ عن سؤالِك باختصارٍ فأقول:

أمَّا تكفيرُه للشيخ محمد حسان فهو فيه على طريقةِ الخوارجِ الغلاةِ التي وصفتُ، وأمَّا الشيخ محمد أصلح اللهُ أحوالَه: فهو داعيةٌ معروف، وطالبُ عِلم، وله مِن الحسناتِ ما لا يُنكِرُه إلا جاهلٌ به أو جاحد، ومِن الاجتهادِ ما ننازعُه فيه، ومِن الأخطاءِ الجليةِ والتصرفاتِ غيرِ المرضيةِ ما هو ضلالٌ؛ أسبابُه -من جهةِ الشيخِ وبيئتِه- ظاهرةٌ، وهذا يجبُ إنكارُه ولا يجوز إقرارُه، لكن يُنكَرُ بعلمٍ وعدلٍ وبما يحقِّقُ المصلحةَ الشرعيةَ مِن إغلاظٍ أو غيرِه؛ مِمَّن يُحسنُ تقديرَ هذا وضبطَه بالشَّرعِ لا بالطِّباعِ الجِبِلِّيَّةِ، بلا غفلةٍ عَن منزلتِه وحسناتِه، أو ذهولٍ عَمَّا لأخطائِه مِن المآلاتِ الخطيرةِ، وبلا تكلُّفٍ؛ بعدِّ أخطائه كلِّها ممَّا هو ضلالٌ قطعًا، أو عدِّهِ كافرًا أو مِمَّن تكفيرُه محلُّ اجتهادٍ، فليس في أفعالِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت