فهرس الكتاب
الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ وإذا كان الراضي كالفاعلِ في الإثمِ، فإنَّ مَن أعانَ على ذلك أولى بأن يبوءَ بالوِزرِ، وأيضًا فإنَّها مما يترتَّبُ عَليه فسادٌ وضلالٌ وفِتَنٌ، قال شيخ الإسلام فيما هو دون ما نحن فيه بكثير: (والواجبُ عَلَى ولاةِ الأمورِ المنعُ مِن هذه البدعِ المُضِلَّةِ، وتأديبُ مَن يُظهِر شَيئًا مِن هذه المقالاتِ المُنكرةِ، وإن غلط فيها غالطون؛ فمَواردُ النِّزاعِ إذا كان في إظهارِها فسادٌ عامٌّ؛ عُوقِبَ مَن يُظهِرها) [جامع المسائل 5/ 279] ، فكيف والأمرُ على ما ذكرنا؛ فلا يَبعُدُ أن يدخلَ المُعِينُ على هذا فيما جاء مِن وعيدٍ لِمن آوى محدثًا؛ فهو في معناه، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يحسِّنَ مقالاتِ هؤلاء، أو يُوهِمَ الناسَ أنَّهم على عِلمٍ وسنةٍ، أو يفتَحَ لهم منتداه ليُضِلُّوا المسلمين، أو ينشرَ لهم مقالاتِهم، ولو بدعوى تعدِّدِ الآراءِ؛ فإنَّ دينَ اللهِ ليسَ مُمتَهنًا بآراءِ هؤلاءِ وأذواقِهم، وليس مباحًا للناسِ ليَقُولوا فيه بما شاؤوا، وأمَّا إذا كان مَن يفعلُ ذلك محسوبًا على الحركةِ الجهاديةِ مِن المنتدياتِ والمؤسَّساتِ الإعلاميةِ؛ فإنَّ الأمرَ أعظمُ؛ لأنَّ فاعلَ هذا مشاركٌ مِن حيث لم يدرِ في تصويرِ المجاهدين للناس بأنَّهم غلاةٌ وجهلةٌ يتصدَّرُهم مثلُ هذا، وهو مشاركٌ أيضًا في نشرِ تلك البِدَعِ فيمن يُحبُّون المجاهدين ويُعَظِّمونَهم مِن العامَّةِ، وفي نشرِها بين طوائفِ المجاهدينَ في البلادِ أو الجماعاتِ الصغيرةِ التي يقلُّ فيها العِلمُ وأهلُه.
وأنتَ إذا نظرتَ وجدتَ الأمرَ فوقَ هذا؛ فإنَّ فيما يكتبُه (المذكورُ) ثلاثةَ معالمٍ ظاهرةً، ينفقُ أعداءُ اللهِ مِن العُلوجِ ملايينَهم ويُجَنِّدُون أولياءَهم لتحقيقِها، وعَمَلُهم هذا وإن خَفِيَ على بعضٍ فإنَّه ظاهِرٌ لِمَن يَرصُدُ ويَنظُرُ ويَتَأَمَّلُ: فَنَظَرُ العَدُوِّ بِما أسَرَّ يَبُوحُ.
و (المذكورُ) وأمثالُه شركاؤهم في ذلك بعلمٍ أو بجهلٍ، وهذه المعالِمُ: هي فصلُ المجاهدين عَن الأمَّةِ بتصويرِهم -للجاهلِ بهم- أنَّهم غلاةٌ يكفِّرون مخالفيهم مِن الحركاتِ والعلماء والدعاة، قَصدَ الأعداءُ إلى هذا لأنَّهم يرون إقبالَ الأمَّةِ على الجهادِ، وانشراحَ صُدُورِ كثيرٍ مِن طوائفِ العلماء والدعاةِ -المخالفين للمجاهدين في مسائل منهجية وقضايا جزئية- لإخوانِهم المجاهدين، وإقبالَهم على النظرِ فيما عِندَ المجاهدين، وموافقتَهم لهم في كثيرٍ مِنه، وإعذارَهم لهم في كثيرٍ مِمَّا لم يَرضَوا به، وإن بقيَت مسائلُ للنِّزاعِ بينهم تُدارُ