أو ست وسبعون أو سبع وسبعون كما في الحديث الذي رواه أبو عوانة، أو أربع وستون كما رواه الترمذي. وقال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني: ونعتقد أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل بالأركان يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان، ويقوى بالعلم ويضعف بالجهل، وبالتوفيق يقع كما روي عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي الدرداء أنهم قالوا: الإيمان يزيد وينقص، وزيادة الإيمان إنما تكون بعد التحقق بأداء الأوامر وانتهاء النواهي، وبالتسليم في القدر وترك الاعتراض على الله عز وجل في فعله في جميع خلقه، وترك الشك في وعده في الرزق وبالتوكل عليه والخروج من الحول والقوة والصبر على البلاء والشكر على النعماء والتنزيه للحق، وترك التهمة له في سائر الأحوال، وأما بمجرد الصلاة والصيام، فلا يزيد الإيمان انتهى.
وقال الغزالي والعمل ليس من أجزاء الإيمان وأركان وجوده، بل هو مزيد عليه يزيد به، والزائد موجود والناقص موجود والشيء لا يزيد بذاته، فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه، بل يقال: يزيد بلحيته وسمنه، ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود، بل تزيد بالآداب والسنن، فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود، ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان.
(وقال صلى الله عليه وسلم: الإيمانُ نِصْفَانِ فَنِصْفٌ في الصَّبْرِ) أي عن المحارم (وَنِصفٌ في الشُّكْرِ) أي العمل بالطاعات رواه البيهقي عن أنس.
(وقال صلى الله عليه وسلم الإيمانُ قَيْدُ الفَتْكِ لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة، والإمام أحمد عن الزبير وعن معاوية أي الإيمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا. قوله لا يفتك مؤمن خبر بمعنى النهي، أي لا يفتك كامل الإيمان والفتك أن يأتي الرجل صاحبه، وهو غافل فيشد عليه فيقتله وأما الغيلة فهو أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي.