وقال صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ يَعْصِمُهُمُ الله تَعَالَى مِنْ عَذَابِ القِبْرِ الشَّهِيدُ) وهو يصدق على شهيد الآخرة فقط كمن قتل ظلما، ولو بحسب الهيئة كمن استحق القتل بقطع الرأس، فقتل بالتوسط مثلًا، ومن مات بغرق وإن عصى فيه، بنحو شرب خمر بخلاف من غرق بسير سفينة في وقت هيجان الريح، فليس بشهيد، ومن مات بهدم أو حريق، ومن مات غريبًا وإن عصى بغربته كآبق وناشزة، ومن مات في طلب العلم ولو على فراشه، ومن مات مبطونا، ومن مات بالطاعون ولو في غير زمنه أو بغيره في زمنه أو بعده حيث كان صابرا محتسبا، ومن مات عشقا بشرط الكف عن المحارم حتى عن النظر، بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع، وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه، وكالمرأة التي ماتت طلقا، ولو من زنى إذا لم تتسبب في إسقاط الولد وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن الرفعة. ومعنى الشهادة لهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون كما قاله الحصني ويصدق أيضا على شهيد الدنيا والآخرة معا، وهو من مات بسبب من أسباب قتال المشركين لإعلاء دين الله لا لرياء وسمعة بخلاف شهيد الدنيا فقط، فلا يدخل في هذا الحكم وهو من مات في قتال الكفار مدبرا على وجه غير مرضي شرعا، أو مات بقتالهم رياء وسمعة. (والمُؤَذِّنُ) أي لوجه الله تعالى لا لطلب أجر من أحد (والمُتَوفَّى) بفتح الفاء (يَوْم الجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ) قال بعضهم: فمن مات من المؤمنين يوم الجمعة أو ليلته إن عذب كان عذابه ساعة واحدة، ثم ينقطع ولا يعود إلى يوم القيامة، وكذلك ضغطة القبر والله أعلم.