وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال المناوي: إجابة المؤذن مندوب. وقيل واجب. قوله ما يقول، ولم يقل مثال ما قال الماضي ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة، ولم يقل مثل ما تسمعون إيماء إلى أنه يجيبه في الترجيع، أي وإن لم يسمع. قوله مثل ما يقول المؤذن ظاهره أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات، لكن وردت أحاديث باستثناء حي على الصلاة وحي على الفلاح، وأنه يقول بينهما لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا هو المشهور عند الجمهور، وعند الحنابلة وجه أنه يجمع بين الحيعلة والحوقلة. وقال الأذرعي: وقد يقال الأولى أن يقولهما كذا قاله العزيزي نقلًا عن العلقمي، ثم قال العزيزي قلت، وهو الأولى للخروج من خلاف من قال به من الحنابلة، وأكثر الأحاديث على الإطلاق انتهى.
وقال النووي في الأذكار إذا سمع المؤذن أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة، فإذا سلم منها أجابه كما يجيبه من لا يصلي، فلو أجابه في الصلاة كره، ولم تبطل صلاته، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يجيبه في الحال، فإذا خرج أجابه فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبِّح أو يقرأ حديثا أو علما آخر أو غير ذلك، فإن يقطع جميع هذا ويجيب المؤذن، ثم يعود إلى ما كان فيه، لأن الإجابة تفوت، وما هو فيه لا يفوت غالبا، وحيث لم يتابعه حتى فرغ المؤذن يستحب أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل اهـ.