وقال صلى الله عليه وسلم نَهَى) بالبناء للمفعول وما بعده نائب الفاعل (عَنِ الاقْتِعَاطِ) بالقاف ثم العين المهملة، أي التعمم من غير إدارة تحت الحنك وهو ما تحت الذقن (وَأَمَرَ بالتَّلَحِّي) بتشديد الحاء المهملة بعد اللام، أي تطويق العمامة تحت الحنك. قال سيدي الشيخ عبد القادر والمندوب على قسمين: أحدهما في حق الله تعالى، وهو الرداء إذا كان في جماعة، ومجمع الناس فلا يعري منكبيه من شيء من الثياب الجميلة كالأعياد والجمع وغير ذلك، الثاني في حق المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة، ولا يزدري بصاحبه، ولا ينقص مروءته بينهم ويكره الاقتعاط، وهو التعمم بغير الحنك، ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك انتهى، وهذا لا يعمله إلا بعض الصوفية.
{الباب الثالث عشر: في فضيلة الصوم}
قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلى سَبْعمائَةِ ضعْفٍ إلاَّ الصِّيامَ فإنَّهُ لي وَأَنَا أجْزِي به» كذا في الإحياء
(قال النبي صلى الله عليه وسلم: قَالَ الله تَعَالَى) في الحديث القدسي. والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن نزل للإعجاز بأقصر سورة بخلاف ذلك، فإنه ليس للإعجاز، وكل من القرآن والأحاديث يتعبد بقراءته (الصَّوْم لي وَأنَا أَجزِي بِهِ) بفتح الهمزة وسكون الياء، أي جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره، وقيل معنى ذلك أن الصيام أحب العبادات إلي، والمقدم عندي رواه الطبراني عن أبي أمامة بإسناد حسن