وقال صلى الله عليه وسلم: للصَّائِم فَرْحَتَان يَفْرَحُ بِهِما فَرْحَةٌ عِنْدَ إفْطَارِهِ) أي بزوال جوعه وعطشه حين أبيح له الفطر. وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه (وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ) أي يوم القيامة قال وهب بن منبه ليس للمؤمن راحة دون لقاء ربه، أي بحصول الجزاء والثواب أو بالنظر إلى وجه ربه انتهى
(وقال صلى الله عليه وسلم: لَخُلُوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو، وبعدها فاء واللام جواب قسم وهو قوله صلى الله عليه وسلم قبله: «والذي نفس محمد بيده» أي بقدرته وتصريفه لخلوف (فَمِ الصَّائِمِ) أي تغيره (أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ) أي ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم. وقيل: المراد أن الله يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك. وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك، ورجح النووي أن معنى ذلك أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في الجمع، ومجالس الذكر، وهو حمل معنى الطيب على القبول والرضا، وقد نقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح، فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك