وقال صلى الله عليه وسلم: الصَّدَقَةُ تَرُدُّ البَلاَء وَتُطَوِّلُ العُمْرَ) أي تبارك فيه فيصرف في الطاعات، وفي رواية لأبي نعيم عن علي بإسناد ضعيف الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف وبر الوالدين وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء.
وحكي أن رجلًا كان له شجرة عظيمة عند بيته، فيها أفراخ الورشانة فقالت له زوجته: اصعد إلى تلك الشجرة، ونزِّل الأفراخ لنطعم بها الأولاد، ففعل ذلك فشكت الورشانة إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وقصت عليه القصة فدعا سليمان عليه السلام بالرجل، وأوعده بالتوبة فقال الرجل: ما أعود إلى فعل ذلك أبدا. فقالت المرأة لزوجها مثل مقالتها الأولى فقال الرجل: لا أفعل ذلك، فإن سيدنا سليمان نهاني عن ذلك. فقالت له: أتظن أن سليمان يتفرغ لك أو للورشانة وهو مشغول بملكه، ولم تزل كذلك به حتى صعد وأنزل الأفراخ، فعادت الورشانة إلى سيدنا سليمان وأعلمته بذلك، فغضب ودعا بشيطانين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب وقال لهما: الزما الشجرة فإذا عاد الرجل إلى الأفراخ، فخذا برجليه وألقياه من الشجرة، فذهبا يلزمان تلك الشجرة، فلما فرخت الورشانة عمد الرجل أن يصعد إليها، ووضع رجليه عليها، وإذا بسائل على الباب، فأمر امرأته أن تعطيه شيئا فقالت ليس عندي شيء فرجع الرجل، فوجد لقمة فدفعها للسائل، ثم صعد إلى تلك الشجرة، وأنزل الأفراخ فرجعت الورشانة إلى سيدنا سليمان، وأخبرته بذلك فغضب غضبا شديدا، ودعا بالشيطانين فقال: عصيتماني.