فقالا: ما عصيناك وإنا لزمنا تلك الشجرة، فلما صعد الرجل جاء إلى بابه سائل، فأعطاه لقمة من شعير، ثم عاد فابتدرنا إليه لنأخذه إذ بعث الله ملكين: أخذ أحدهما بعنقي وألقاني في مطلع الشمس، وأخذ الآخر صاحبي وألقاه في مغرب الشمس، وهذا إذا كانت الصدقة من حلال، وأما إذا كانت من حرام، فلا ينتج إلا عذابا كما روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ فِي جَهَنَّمَ بَيْتا يُسَمَّى بَيْتُ الحُزْنِ أَعَدَّهُ الله لِمَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ» وعن الحسن البصري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلاَ أَمَةٍ تَصَدَّقَا بِلُقْمَةٍ مِنْ حَرَامٍ عَلَى مِسْكَينٍ إلاَّ أَطْعَمَهُمَا الله يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الغِسْلِينِ، قيل: يا رَسُولَ الله وَمَا طَعَامُ الغسْلِينِ؟ قال: طَعَامٌ خَلَقَهُ الله تَعَالى مِنْ حَديدٍ يابِسٍ، وَيُذابُ مِنْ نارِ جَهَنَّمَ حَتّى يَصِيرَ كَالْمَاءِ، فإذا أَكَلَ مِنْهُ ذلِكَ الإنْسانُ تَقَطَّعَتْ أَمْعَاؤُهُ، فَتَدْخُلُ اللُّقْمَةُ مِنْ فِيهِ، وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ وَتُنَادِيهِ الزَّبَانِيَةُ، هذا جَزَاءُ مَنْ كَانَ يَكْتَسِبُ الحَرَامُ وَيَأْكُلُهُ، وَيَتَصَّدُق مِنْهُ ذلِكَ بِمَا كُنْتُمْ تَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسقُونَ» اهـ.
{الباب الثامن عشر: في فضيلة السلام}