فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 85 من 174

قال سيدي الشيخ عبد القادر: لا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من المسجد من غير دعاء قال الله تعالى: {فَإذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 8] أي إذا فرغت من العبادة فانصب في الدعاء، وارغب فيما عند الله، واطلبه منه وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذَا قَامَ الإمَامُ في مِحْرَابِهِ وَتَواتَرَتِ الصُّفُوفُ نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ، فأَوَّلُ ذالِكَ تُصِيبُ الإمامِ ثمَّ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ تَتَفرَّقُ الرَّحْمَةُ عَلَى الجَمَاعَةِ، ثم يُنادي مَلَكٌ رَبِحَ فُلانٌ وَخَسِرَ فُلانٌ فالرَّابِحُ مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بالدُّعَاءِ إلى الله تَعَالَى إذا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ المَكْتُوبَةِ، والخَاسِرُ الَّذي خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ بلا دُعاءٍ، فإذا خَرَجَ بلا دُعَاءٍ قَالَتِ المَلائِكَةُ: يا فُلانٌ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الله تَعَالى مَا لَكَ عِنْدَ الله حَاجَةٌ» انتهى

(وقال النبي صلى الله عليه وسلم الدُّعَاءُ مُخُّ العبادةِ) أي خالصها رواه الترمذي عن أنس، وهو حديث صحيح وإنما كان مخها لأمرين: أحدهما أنه امتثال أمر الله تعالى حيث قال ادعوني ـ فهو مخ العبادة وخالصها، والثاني أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله تعالى قطع أمله عمن سواه، ودعاه لحاجته وحده، وهذا هو أصل العبادة، ولأن الغرض من العبادة الثواب عليها، وهو المطلوب بالدعاء وقال الحكيم: إنما صار مخا لأنه تبرأ من الحول والقوة، واعترف بأن الأشياء كلها له تعالى، وتسليم إليه قال سيدي الشيخ عبد القادر: والأدب في الدعاء أن يمد يديه، ويحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل حاجته ولا ينظر إلى السماء في حال دعائه، وإذا فرغ مسح يديه على وجهه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سَلُوا الله بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت