وقال صلى الله عليه وسلم: حِكَايَة عَنِ الله تَعَالى أَنَا مَعَ عَبْدي) أي بعلمي (إذا ذَكَرني) وفي رواية ما ذكرني (وَتَحَرَّكَتْ بي شَفَتَاهُ) قال ابن حجر العسقلاني في بلوغ المرام أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان، وذكره البخاري تعليقا والمعلق ما حذف من أول إسناده قال الحكيم: هذا وما أشبهه من الأحاديث في ذكر عن يقظة لا عن غفلة، لأن ذلك هو حقيقة الذكر، فيكون بحيث لا يبقى عليه مع ذكره في ذلك الوقت ذكر نفسه، ولا ذكر مخلوق فذلك الذكر هو الصافي، لأنه قلب واحد فإذا شغل بشيء ذهل عما سواه، وهذا موجود في المخلوقات لو أن رجلًا دخل على ملك في الدنيا لأخذه من هيبته ما لا يذكر في ذلك الوقت غيره، فكيف بملك الملوك
(وقال صلى الله عليه وسلم: ذِكْرُ الله تَعَالَى بالغَدَاةِ والعَشِيِّ أَفْضَلُ مِنْ ضَرْبِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ الله) وفي الإحياء قال صلى الله عليه وسلم: «لَذِكْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ بالغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أفضلُ مِنْ حطم السُّيوفِ في سَبِيلِ الله ومِنْ إعْطَاءِ المَالِ سحا.
(وقال صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلهَ إلاَّ الله) وفي رواية الديلمي عن أنس ذِكْرُ الله شِفَاءُ القُلُوبِ، أي من أمراضها، أي هو دواء لها مما يلحقها من ظلمة الذنوب والغفلة
(وقال صلى الله عليه وسلم: اذْكُروا الله ذِكْرا خَامِلًا) بخاء معجمة ثم باللام، أي منخفضا (قيل) أي قال بعض الصحب (وما الذكر الخامل) يا رسول الله (قال: الذِّكْرُ الخَفِيُّ) رواه عبد الله بن المبارك عن ضمرة بن حبيب، أي فهو أفضل من الذكر جهرة لسلامته من نحو رياء، وهذا عند جمع من الصوفية في غير ابتداء السلوك، أما في الابتداء فالذكر الجهري أنفع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل إنسان بما هو الأصلح الأنفع له.