السابع:- أن المتقرر في قواعد الشريعة أن كل قياسٍ صادم النص فإنه باطل، وهذه قاعدة متفق عليها بين العلماء رحمهم الله تعالى، وتجويز دعاء أصحاب القبور من دون الله تعالى والاستغفار عندهم وطلب الحاجات منهم قياسًا على جواز فعل ذلك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا قياس فاسد لا يجوز الأخذ به بحال، لأنه قياس قد صادم نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح، فإن المتقرر بالدليل المتواتر القطعي أنه لا يدعى إلا الله تعالى، وأن دعاء غيره شرك، كما ذكرنا طرفًا من الآيات التي تقرر ذلك قبل قليل، فهي تقضي قضاء جازمًا بأن الدعاء من العبادة التي لا يجوز صرفها لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح وإنما هي وقف عليه جل وعلا فهي حقه المحض، هكذا وردت الأدلة من الكتاب والسنة وقد انعقد عليه الإجماع القطعي الذي يكفر من خالفه الكفر الأكبر المخرج من الملة, وبناءً عليه فأي قياسٍ يؤدي إلى تجويز دعاء أصحاب القبور فإنه قياس إبليسي شركي باطل لا يصح بحال أن ينسب إلى الشرع, فهو كقياس من قال صلى الله عليه وسلم أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ صلى الله عليه وسلم وكقياس من قال صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا صلى الله عليه وسلم وهذا أفسد قياس وأقبح قياس وهذا يبين لك أن المستند الذي بنى عليه أصحاب القبور هذه التعبدات إنما هو القياس الفاسد وهذه آفة قديمة وحجةٍ أثيمة قد رباهم عليها أبوهم إبليس فإنه أول من قاس قياسًا فاسدًا, فهو أب لكل قائس في الشرع قياسًا فاسدًا, ألا فنعوذ بالله منه ومن ذريته ومن مقاييسه المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول والله المستعان.