فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 108 من 375

وأما خامسًا:- فهو جواب تسليمي جدلي، وبيانه أن يقال:- سلمنا أن الأنبياء والأولياء أحياء في قبورهم الحياة الدنيوية، وأنهم يسمعون في قبورهم سماع الأحياء تمامًا، سلمنا بذلك، فهل ثبوت ذلك لهم يفيد جواز دعائهم من دون الله تعالى؟ بالله عليك هل لأن الولي حي في قبره ويسمع يدل على جواز إنزال الحوائج به والنذر له والذبح عند قبره وأن يستغاث به وأن يستعاذ به؟ هل حياته وسماعه دليل على جواز ذلك؟ والجواب المؤكد أن ثبوت ذلك له لا يدل على جواز فعل ذلك، لأننا أصلًا نمنع فعل ذلك مع الأنبياء والأولياء وهم في حياتهم الدنيوية وقبل موتهم، فدعنا الآن من الكلام على حكم ذلك بعد موتهم، ودعنا من الخلاف في حياتهم وسماعهم في قبورهم، وقل لي:- لما كان الولي حيًا قبل أن يموت هل يجوز أن يدعى من دون الله تعالى؟ بالطبع لا، وقد دلت الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة أن إنزال الحوائج بغيره سبحانه من الشرك الأكبر، فلا يجوز أصلًا دعاء الأولياء من دون الله، وهم في حياتهم الدنيا، فكيف بالحال وقد ماتوا وأفضوا إلى ما قدموه من عمل؟ فإذا كان وهو حي لا يجوز دعاؤه من دون الله تعالى فكيف وقد مات؟ فإذا كانت حياته الدنيوية ليست بدليل على جواز دعائه من دون الله تعالى فهل تكون حياته البرزخية دليل على جواز دعائه والاستنجاد به والاستغاثة به من دون الله تعالى؟ فيا سبحان الله، ما أوضح التوحيد والحق ولكن من لم يرد الله هدايته فلا نملك له شيئًا، وبناءً عليه فإن عباد القبور لو استطاعوا أن يثبتوا لنا وأن يقنعونا بأن الأولياء أحياء في قبورهم، لما تغير الأمر، والحكم هو الحكم، والتحريم ثابت لا يتغير، ودعاؤهم من دون الله حرام وشرك سواءً في الدنيا أو بعد الموت، فالحكم واحد فسواءً قلنا:- هم أحياء أو قلنا أموات، فلن يتغير الحكم فإذا كانت حياة الأولياء والصالحين الدنيوية والتي نقطع بها لهم لا تدل على جواز دعائهم من دون الله تعالى، فهل حياتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت