البرزخية المختلف فيها تدل على جواز دعائهم؟ بالطبع لا، ولكن المشرك يريد أن يتشبث بأي شيء يظنه نافعًا له، ومصححًا لمذهبه المخالف للكتاب والسنة.
وأما سادسًا:- فإن المتقرر في القواعد أن العام يجب أن يبقى على عمومه ولا يخص إلا بدليل، والأدلة الدالة على المنع من دعاء غير الله تعالى، وردت مورد العموم كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا صلى الله عليه وسلم فإنه نكرة في سياق النهي والنكرة في سياق النهي تعم، فيدخل في كل أحد، وكقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ... آخَرَ صلى الله عليه وسلم وهذا نكرة في سياق النهي فتعم، وكقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ صلى الله عليه وسلم فقوله صلى الله عليه وسلم مَا صلى الله عليه وسلم أي الذي فهي اسم موصول، وقد تقرر في القواعد أن الأسماء المصولة من صيغ العموم، وغير ذلك من الآيات الكثيرة، فإنك لا تجد آية فيها النهي عن دعاء غير الله تعالى إلا وتجد فيها صيغة أو صيغتين من صيغ العموم، والأصل بقاء العموم على عمومه حتى يرد المخصص، وبناءً عليه فأقول:- إن الأنبياء والأولياء يدخلون في عموم هذه الآيات، فلا يجوز دعاء النبي ولا الولي من دون الله تعالى، وهذا النهي نهي عام في كل أحوال الأنبياء والأولياء أي سواءً في حال حياتهم وبعد مماتهم، ومن أخرج نبيًا أو حالًا من أحواله أو أخرج وليًا أو حالًا من أحواله من عموم هذه الآيات، فقد خصص العموم بلا دليل، وهذا حرام لا يجوز لأن العام من كلام الشارع يجب أن يبقى على عمومه ولا يجوز لأحدٍ أن يتعرض له بتخصيص أو تقييد بلا دليل ولا برهان، هذا هو ما يقتضيه العلم، فالقضايا العامة في الشريعة يجب أن تبقى هكذا عامةً ولا تخصص إلا بدليل، والقضايا المطلقة يجب أن تبقى هكذا مطلقة ولا تقيد إلا بدليل، وموجب العمل بعموم وإطلاق هذه الآيات أن ندع دعاء الأولياء والصالحين سواءً في حياتهم وبعد مماتهم، فمن أجاز