فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 124 من 375

الأول:- أن هذه الشبهة مبنية على لقصور والخطأ في تعريف مسمى العبادة، فإن هؤلاء الأوباش قد قصروا العبادة على بعض أنواعها فقط، ولو أنهم عرفوا حقيقة العبادة لما حصل منهم ذلك الخلط، وقد عرف أهل السنة رحمهم الله تعالى العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، مع مراعاة غاية الخضوع وغاية الذل، فهذا هو التعريف الصحيح للعبادة، وهو الحد الجامع المانع فلا يخرج عنه أي فردٍ من أفرادها ولا يدخل فيها ما ليس منها، وأما تعريف القبورية للعبادة بأنها الصلاة والصوم والزكاة والحج، هو تعريف مزيف قاصر غير جامع لأفرادها لخروج كثير من أنواع العبادات عن هذا التعريف كالمحبة والخضوع والتوكل والرجاء والإنابة والطاعة والدعاء فكل هذا لا يدخل في اسم العبادة عند هؤلاء الأوباش، وهذا غلط عظيم قبيح جدًا، وهو الذي أوجب لهم صرف الدعاء والاستغاثة لأصحاب القبور، وبناءً عليه فلا بد من فهم مسمى العبادة على وجهه الصحيح المتوافق مع الكتاب والسنة على فهم سلف الصالح، فتعريف أهل السنة للعبادة يدخل فيه الدعاء والاستغاثة والتوسل، ولاشك في دخول ذلك فهذه الأشياء من العبادة عند أهل السنة، وبناءً عليه فصرفها لغير الله شرك، وهذا يفيدك أهمية تلقين هذا التعريف للخاصة والعامة وأن يشرح لهم الشرح الوافي وأن يكرر عليهم دائمًا حتى تتشربه قلوبهم فإن الخلاف في ذلك أوجب الوقوع في الشرك، فإن القبوريين لم يقعوا في الشرك إلا لعدم فهمهم معنى العبادة على وجهه الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت