الثاني:- أن الكتاب والسنة قد صرحا التصريح الكامل الواضح بأن الدعاء من العبادة، كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ صلى الله عليه وسلم فأمر الله تعالى أن يدعى ووعدنا بالاستجابة ثم قال صلى الله عليه وسلم إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي صلى الله عليه وسلم فسمى الدعاء عبادة ومع تسمية القرآن بأنه عبادة فلا حق لأحدٍ كائنًا من كان أن يخرجه عن مسماه لأنه يكون بذلك معارضًا للقرآن ومعارضته حرام عظيم ومنكر وخيم، وما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع، ففهم القبورية للعبادة فهم مخالف للقرآن، فبالله عليك إذا تعارض فهم المخلوق مع صريح القرآن فأي الأمرين تقدم؟ أدع الجواب لك، وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ صلى الله عليه وسلم أي بدعائهم لأنه ذكر في الآية قبلها أنهم كانوا يدعونهم من دون الله تعالى فسمى الله تعالى دعاءهم هذا عبادة، فهو دليل قاطع لا يحتمل أي مناقشة بأن الدعاء من العبادة، فكيف يقول القبوريون بأنه ليس من العبادة؟ ألا فليتق الله من يقوم كلام هؤلاء الحمقى على كلام الله جل وعلا وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ صلى الله عليه وسلم فانظر كيف قال تعالى صلى الله عليه وسلم يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ صلى الله عليه وسلم فسمى الله تعالى صرف الدعاء لغيره شركًا، فكيف يسميه الله تعالى شركًا، وهؤلاء يسمونه أمرًا جائزًا عاديًا وأنه ليس من العبادة في شيء، فلو