كان صرف الدعاء لغير الله تعالى ليس بشرك كما يقوله هؤلاء فيلزم على ذلك أن القرآن جعل شركًا ما ليس بشرك في الحقيقة، وأي مناقضة لكلام الله تعالى فوق هذا، فالقبوريون إنما يردون كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنت تعلم عاقبة هذا ومغبة عقوبته، والله المستعان. وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ صلى الله عليه وسلم ووجه الدلالة من ذلك أمران:- أحدهما:- أن الله تعالى سمى المدعو من دونه إلهًا، وذلك لأن الدعاء لا يصرف إلا للإله، فلما دعوا هذه الأشياء من دونه فإنهم بذلك قد اتخذوها آلهة من دون الله جل وعلا وهذا هو حقيقة الشرك الثاني:- أن الله تعالى حكم على من فعل ذلك بأنه من الكافرين فقال صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ صلى الله عليه وسلم وهذا نص قاطع يدل على أن الدعاء عبادة، وأن صرفه لغير الله تعالى كفر مخرج عن الملة، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، وفيما مضى كفاية لمن أراد الهداية، وقال عليه الصلاة والسلام (( الدعاء هو العبادة ) )"رواه الترمذي بإسناد صحيح من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما"وهو نص صحيح صريح بأن الدعاء هو العبادة فكيف يخرجه هؤلاء الأوباش من مسمى العبادة، إن هي إلا تهوكات المخرفين وشبهات الشياطين، فهذه دلالة القرآن والسنة، بل وقد دل على ذلك الإجماع والاعتبار الصحيح، وبيان ذلك أن يقال:- لقد أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الدعاء من جملة التعبدات وأنه داخل في مسمى العبادة دخولًا أوليًا ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وإنما المخالف في ذلك هم هؤلاء القبوريون وهم بالاتفاق لا يعتد بوفاقهم ولا بخلافهم في هذه المسائل وأمثالها، وإنما الإجماع المعتبر هم علماء المسلمين، فقد اتفق الصحابة والتابعون والسلف الصالح وأئمة المسلمين جميعًا على أن الدعاء من جملة أنواع العبادة، وقد تقرر في الأصول عند الأئمة