الفحول أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها وإن أعجب من شيء فإنه لا ينقضي عجبي من ابن جرجيس حشره الله مع إبليس من دعوى الإجماع على أن الدعاء والتوسل والاستغاثة ليس من العبادة، فإنه قال (وأما التوسل والنداء فليس من العبادة عند جميع المسلمين لا لغة ولا شرعًا ولا عرفًا) ا. هـ. كلامه، وهذا كلام باطل وإجماع لا حقيقة له، وهذه دعوى يدعيها غالب أهل الباطل، ولو نظرت في كتب أهل التعطيل ونفاة القدر والصوفية والشيعة وغيرهم من المبتدعة، لوجدت أنهم يدعون الإجماع على مسائل نعلم قطعًا أن الإجماع على ضدها، كما هنا فهو - أي ابن جرجيس - يذكر الإجماع على أن الدعاء والتوسل ليس من العبادة، والحق أن الإجماع على خلاف ذلك، إلا إن كان يقصد إجماع إخوانه الكفرة من شياطين الإنس والجن، فلعل ذلك أن يكون صحيحًا، فهذا بالنسبة للإجماع وأما الاعتبار الصحيح فإن الدعاء والتوسل والاستغاثة مبناها على الذل والحب والخضوع وعقد القلب على المدعو والمتوسل إليه والمستغاث به، وهذه هي حقيقة العبادة، بل هي أركانها المقررة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى، فإن العبادة مبنية على كمال الذل والخضوع مع كمال الحب فكيف يقولون إننا ندعوهم ونتوسل بهم ونستغيث بهم هكذا مجردًا بلا خضوع ولا حب ولا ذل؟ إن هذا إلا تلاعب بعقول أتباعهم ليخرجوا الشرك الصريح في ألفاظٍ تخفي قبحه وصراحته، فالحق الحقيق بالقبول، أن الدعاء يدخل في مسمى العبادة وأن التوسل يدخل في مسمى العبادة، وأن الاستغاثة تدخل في مسمى العبادة.