الثالث:- أن كلامهم هذا وهي إخراجهم الدعاء والتوسل والاستغاثة من كونها عبادات هو في حقيقته من القياس الذي صادموا به نصوص الكتاب والسنة مصادمة صريحة واضحة لأننا قد ذكرنا في الجواب الثاني أن الكتاب والسنة والإجماع تقضي قضاء جازمًا أن هذه الأشياء من التعبدات والقبوريون يعارضون هذه النقولات الكثيرة المتواترة بالأقيسة الفاسدة والتحكمات الكاسدة وقد تقرر في الأصول أن القياس إذا صادم النص فإنه باطل فاسد الاعتبار، فلا يجوز القياس في موارد النص البتة، فلا حق لأحدٍ أن يقول في شيءٍ ثبت بالنص أنه عبادة:- هذا ليس بعبادة لأن هذا من معارضة النقل بالعقل، وتقديم للعقل على النقل، وكل ذلك مخالف المخالفة المطلقة للصراط المستقيم والمنهج السوي السليم، فإن النقل هو الحاكم على العقل لا العكس وهذا واضح عند أهل الألباب التي لم تتلوث بقاذورات علم الكلام المذموم فحيث أثبت النص الصحيح الصريح أن هذه الأشياء من الدعاء والاستغاثة والتوسل أنها من أنواع العبادة فهي من العبادة، ولا شأن لنا بعقول البهائم السائمة في الضلالات فالحق أحق أن يتبع، فالقرآن دل على أن الدعاء عبادة وعقول هؤلاء تأبى ذلك وتقول ليس بعبادة، فأيهما يتبع؟ لا أظنك إن شاء الله تعالى إلا ستقول:- أتبع القرآن، فإن قلت:- ومن أخذوا تقديم القياس على النص؟ فأقول:- لما كان هؤلاء قد تخرجوا من مدرسة إبليس، كان أول ما يقرره في عقولهم في جميع سنواتهم الدراسية هو تقديم العقول على النصوص، لأنه هو أول من فعل ذلك، فإن الله تعالى لما قال أمره بالسجود في قوله صلى الله عليه وسلم اسْجُدُوا صلى الله عليه وسلم وهو نص صريح لا يحتمل المناقشة عارض هذا الملعون نعوذ بالله منه هذا النص الصريح بعقله الفاسد ورأيه العاطل عن مطلق الصحة، فنظر في عنصر آدم فإذا هو طيني ونظر في عنصره فإذا هو ناري وقال:- النار خير من الطين والمفضول هو الذي يسجد للفاضل، فكان نتيجة قياسه الفاسد أن قال بكل وقاحة وقلة أدب أنا أفضل من