وصاحبه ربًا والهًا من دون الله تعالى ذلك لأن الله وحده هو الذي يدعى ولا يدعى غيره وهو الذي يرجى ولا يرجى غيره وهو الذي يستغاث به ولا يستغاث بغيره وهو الذي يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره، فمن زعم أن هذه الأشياء يجوز صرفها لصاحب القبر فإنه يكون بذلك قد اتخذه ندًا لله تعالى وهذا التنديد هو الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية والعياذ بالله تعالى، ولذلك فيجب على العباد جميعًا الإنس والجن أن يعلموا أنه لا يقضي الحاجات إلا الله ولا يفرج الكربات إلا الله ولا يغيث اللهفات إلا الله ولا يشرح الصدور إلا الله، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه لأنه لا يملك الشفاعة إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ولا سلطانه ولا ربوبيته ولا ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، فالمقبور أيًا كان لا يملك من قطمير وليس له في هذا الكون من تصرفٍ ولا تدبير، فكيف تعتمد القلوب عليه في تحقيق ما ترجوه من الخير الكثير وهو مرتهن بعلمه وإلى رحمة الله فقير، فنعوذ بالله من فساد الباطن بالشبه والبدع والشرك والمعاصي والله أعلم.