فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 132 من 375

الخامس:- أن المشركين السابقين قد كانت عبادتهم لآلهتهم الباطلة هي هذا الالتجاء إليهم من الدعاء والنداء عند الملمات، والاستعانة بهم والاستغاثة عند الكربات وأن حقيقة إشراكهم كان بدعاء هذه الأصنام من دون الله تعالى والاستغاثة بها، وأن الله تعالى في صريح الآيات جعل نفس دعاء الأصنام هو الشرك ونفس الاستغاثة والاستعانة بها هو الشرك ونفس الالتجاء إليها هو الشرك ونفس طلب الشفاعة منها هو الشرك، فهم - أي الكفار السابقون - لم يشركوا بصناعة الأصنام فقط، بل علة شركهم هو الاعتقاد فيها أنها تغيث اللهفات وتقضي الحاجات وتقرب إلى الله زلفى وترفع الدرجات وتنصر في الحروب وتفرج المكروب ونحو ذلك، فأصحاب القبور وعبادها يعتقدون في القبور المعظمة عندهم نفس ما كان يعتقده السابقون في أصنامهم، فهم وهم سواء إلا أنهم اختلفوا في شكل المدعو والمستغاث به فقط، فالسابقون كانوا يصرفون الدعاء والاستغاثة والتوسل وطلب الشفاعة للأحجار والأوثان والأشجار، وهؤلاء يصرفونها للقبور والأموات، بل ولقد قرر أهل العلم من علماء الدعوة السلفية الأثرية النجدية رحمهم الله تعالى أن المشركين في زمن النبوة وقبله أخف في الإشراك من عباد القبور ومشركي زماننا لأن المشركين السابقين كانوا يشركون في حال الرخاء وأما في الضراء فلا كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ صلى الله عليه وسلم وأما مشركو زماننا ومنهم عباد القبور قطعًا فإنهم يشركون في الضراء أكثر مما يشركون في حال الرخاء فهم مشركون في السراء والضراء فالشرك هو الشرك والحال هي الحال وإن سموه تعظيمًا وتقديرًا للأولياء، فتغيير الأسماء لا يغير من الحقائق شيئًا والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت