الأول:- أن هذا الفهم مجانب ومخالف تمامًا لفهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى وهذه المسألة عقدية والمتقرر عند أهل السنة رحمهم الله تعالى أن كل فهم في الأدلة يخالف فهم السلف الصالح فإنه باطل فاسد، فإن السلف رحمهم الله تعالى لم يفهموا من هذه الآية جواز التوسل بالذوات والأشخاص، وذلك لأنهم رحمهم الله تعالى لم يثبت عنهم البتة أن أحدًا منهم كان يدعو أصحاب القبور من دون الله تعالى ولا يتوسل بهم ولا يستغيث بهم، وهذا بإجماعهم المعلوم بالتواتر والمقطوع بصحته فالإجماع على ترك ذلك مع قراءتهم لهذه الآية وفهمهم لها حق فهمها دليل على أن ما فهمه أصحاب القبور مجانب المجانبة المطلقة لمدلول الآية وأنه فهم غريب ودخيل على دلالة الآية، وأنه فهم محدث مولد فيها، فهو كفهم الذين فهموا نفي الصفات من قوله تعالى صلى الله عليه وسلم اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ صلى الله عليه وسلم وكفهم الذين فهموا من قوله تعالى صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً صلى الله عليه وسلم أنها عائشة رضي الله عنها وكفهم الذين فهموا من قوله تعالى صلى الله عليه وسلم فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ صلى الله عليه وسلم أنهما أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما، وكفهم الذين فهموا من قوله تعالى صلى الله عليه وسلم أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ صلى الله عليه وسلم جواز دعاء القبور والذبح عندها والطواف لها وتقريب القرابين والنذور لها، وهكذا يفهم المبطلون من القرآن، فإنهم لا يفهمون من آياته إلا ما يتوافق مع شهواتهم واعقاداتهم ومذاهبهم الفاسدة، ولذلك فإن أهل السنة رحمهم الله تعالى لما رأوا توسع أهل المذاهب الفاسدة في فهم الكتاب والسنة، جعلوا الأخذ بالكتاب والسنة مشروطًا بشرط وهو أن يكون على ما فهمه الصحابة والتابعون وأئمة الحق والعدل فبالله عليك هل هؤلاء الأوباش الحمقى أعرف بدلالة الكتاب والسنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وبناءً عليه فهذا الفهم الذي فهمه عباد القبور وعشاق الوثنية من هذه الآية باطل، لأنه فهم مخالف لفهم