السلف، وكل فهم للنصوص يخالف فهم السلف فهو باطل.
الثاني:- أن لفظ الوسيلة والتوسل يختلف معناه باختلاف المعبر عنه، فإن كان اللفظ في القرآن فاعلم أن لفظ الوسيلة في القرآن إنما يراد بها فعل الأمر وترك النهي، والمراد أي أطلبوا القربى والفضيلة بالتقرب إلي بما أمرتكم به وبترك ما نهيتكم عنه وعلى ذلك أطبق علماء السلف من الأئمة فالوسيلة المذكورة في القرآن هي فعل الطاعات وترك السيئات، هذا هو فهم أولياء الرحمن وأتباع الرسل وأما فهم أولياء الشيطان وأتباع الأبالسة فإنه التوسل بالذوات والانطراح عند عتبة المقابر والاستغاثة بهم ودعاؤهم من دون الله تعالى، فأي الفهمين أحب إليك وأيهما تجده أقرب لقلبك بالله عليك، ونحن لا نعلم أن لفظ الوسيلة قد ورد في القرآن إلا في موضعين أحدهما:- هذه الآية، الثاني:- قوله تعالى صلى الله عليه وسلم أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ صلى الله عليه وسلم والوسيلة في كلا المحلين يراد بها التقرب إلى الله تعالى بفعل المأمور وترك المحظور، فهذا بالنسبة للوسيلة إذا ذكرت في القرآن، وأما إذا ذكرت في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يراد بها المنزلة المخصوصة في الجنة والتي لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي ) )وإذا ذكرت في كلام الصحابة فإنه يراد بها الدعاء أي طلب الدعاء، ومنه قول عمر صلى الله عليه وسلم (( اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك صلى الله عليه وسلم وإن نبيك قد مات وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) )فالوسيلة هنا في كلام عمر يراد بها طلب الدعاء، أي أننا كنا نطلب من نبيك أن يدعو لنا والآن قد مات ونحن نطلب فرجك الآن بدعاء عمه العباس فهذه المعاني هي التي يعرفها السلف رحمهم الله تعالى، وأما الوسيلة بمعنى التبرك بذوات الأشخاص والإقسام بهم على الله تعالى ودعاؤهم