والاستغاثة بهم فإنه لا يعرفه السلف وليس هو من معاني الوسيلة عند أولياء الرحمن، وهذا المعنى الأخير للوسيلة معنىً بدعي شركي يوصل صاحبه في كثير أحيانه إلى الشرك الأكبر، والمقصود أن لفظ صلى الله عليه وسلم الْوَسِيلَةَ صلى الله عليه وسلم في الآيات إنما يراد به القربة إلى الله تعالى بفعل المأمورات وترك المحظورات.
الثالث:- أنه من المعلوم عند من له أدنى نظرٍ في أدلة الكتاب والسنة وكلام السلف أن الاستغاثة والدعاء من التعبدات التي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى وقد دل على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وهو إجماع السلف قاطبة، وهذه الأدلة المتوافرة المتواترة هي من المحكم الواضح البين، فكيف تترك دلالتها إلى الاستدلال بما هو محتمل مشتبه، فإن المتقرر عند عامة أهل العلم أن المتشابه يترك للمحكم، والمحكم مقدم على المتشابه، فالأدلة التي تنص على أنه لا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به ولا تطلب الشفاعة إلا منه لا من غيره والأدلة على ذلك كثيرة محكمة، والاستدلال على جواز التوسل بذوات الأولياء بقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ صلى الله عليه وسلم استدلال بالمحتمل المتشابه فكيف تترك الأدلة المحكمات والنصوص الواضحات القاطعات المتواترات، من أجل استدلال محتمل متشابه متنازع فيه؟ هذا لا يكون إلا عند أهل البدع الذين يأخذون بالمحتملات المتشابهات ويدعون المحكمات الواضحات.