التي ينزه عنها كلام البشر فضلًا عن كلام رب البشر جل وعلا فأي عاقل يرضى لنفسه أن يتقحم هذه الحواجز ويقول بما قال به القبوريون في هذه الآية؟ إن هو إلا الجهل والحماقة وحب المخالفة وعشق الوثنية وتعظيم ما عليه الأسلاف والتعصب المقيت المميت للموروثات الجاهلية المخالفة للكتاب والسنة والله المستعان.
السادس:- أن القاعدة المتقررة في باب التوسل تقول:- الأصل في التوسل التوقيف على الدليل الصحيح الصريح، أي أنه لا يجوز للعبد أن يتوسل إلا بما ورد الدليل بجواز التوسل به فقط وأما التوسلات التي ما أنزل الله بها من سلطان فإنه لا يجوز للعبد أن يتوسل لله تعالى بها فإن باب التوسل من أبواب التعبدات والمتقرر أن العبادات مبناها على التوقيف وقد تتبع أهل العلم التوسلات الشرعية فوجدوا أنها:- التوسل لله بالأسماء والصفات على العموم والخصوص، والتوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة والتوسل إلى الله تعالى بذكر الحال والتوسل بطلب الدعاء من الحي الحاضر القادر، والتوسل بالإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا هو الذي نعلمه من التوسلات المشروعة وقد وردت فيها الأدلة الصحيحة الصريحة، وأما المتوسلات التي لا دليل عليها فإنها من التوسلات البدعية الشركية كالتوسل بالذوات والتوسل بالجاه وبالأشجار والأحجار والقبور ونحو ذلك كل ذلك من التوسلات التي لا دليل عليها، وأنت خبير بأن الاستحسانات ورغبات النفوس وما تشتهيه العقول وموروثات الآباء والأجداد والعادات والتقاليد لا مدخل لها في باب التشريع ولا في معرفة العبادة، وإنما العبادة مقصورة على دليل من الكتاب أو دليل من السنة الصحيحة أو ما تفرع عنهما من الإجماع الثابت والقياس الصحيح المستوفي لأركانه.