الشبهة الثامنة: قولهم:- إنه لا يقع الشرك في هذه الأمة البتة، واستدلوا على ذلك بحديث جابر عن مسلم بسنده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) )وقد فرح القبوريون بهذا الحديث أيما فرح، وفهموا منه أن ما يفعلونه عند قبور الأولياء والصالحين ليس بشرك لأن الشرك لا يقع ولن يقع في هذه الأمة فكأنهم يقولون:- قد جاء الأمان من المصطفى عليه الصلاة والسلام فافعلوا ما تشاءون عند القبور ولا عليكم في ذلك فإنه لا يدخل في الشرك وليس هو عبادة للشيطان لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد قال (( إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ... الحديث ) )وأقول:- عجبًا من هؤلاء القبوريين كيف يفهمون الأدلة وما هو معيار فهمهم لها، وهل يحسب هؤلاء المغفلون أنهم يخاطبون قومًا لا عقول لهم ولا أفهام بها يميزون بين الغث والسمين والحق والباطل، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل ونقول في جواب ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الجواب عن هذا الفهم من عدة وجوه:-
منها:- تخطيء ذلك الفهم، فإن الحديث لم يقل فيه (( إنه لن يعبد ) )وإنما فيه (( إنه أيس أن يعبد ) )وبين التعبدين فرق عند أولي الألباب التي أراد الله هدايتها فإني لو قلت لك:- لن تنجح فهذا نفي صريح للنجاح، وأما إذا قلت:- إن الطالب هذا أيس أن ينجح، فأنا لم أتعرض للنجاح من عدمه وإنما أخبر عن الحالة التي قامت بقلبه، فإخباري بأنه أيس أن ينجح، ليس نفيًا لنجاحه، وهذا يفهمه العرب وأما الأعاجم والأنباط وأفراخ اليونان وزبالات أذهان الأقباط فإنهم لا علم لهم أصلًا بدلالة لغة العرب.