فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 144 من 375

ومنها:- أنهم قد وسعوا في فهم الحديث, وبيان ذلك أن الحديث قال (( إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب ) )فلو سلمنا جدلًا أن اليأس دليل على عدم عبادته, فإن الحديث إنما قال (( في جزيرة العرب ) )ولم يقل في مصر ولا في الهند ولا في سائر بقاع العالم إلا في جزيرة العرب, والوثنية والقبورية قد ضربت بأطنابها في كثير من بقاع العالم, وهؤلاء فهموا من قوله (( أن يعبد في جزيرة العرب ) )أي أنه لن يقع الشرك في سائر الأمة في سائر البقاع وهذا يفيدك أيها الطالب للحق أنهم يتسترون وراء هذا الحديث وإلا فالحديث واضح الدلالة لا لبس فيه ولا إشكال, والذي يحرق قلبي هو أنهم يستدلون على جواز الشرك بالأدلة الشرعية التي جاءت بإبطاله وسد أبوابه, فأعوذ بالله من حالهم.

ومنها:- أن المراد من قوله (المصلون) في هذا الحديث أي المؤمنون الكاملون العارفون بالتوحيد والشرك, الذين قد صلوا صلاة صحيحة تنهاهم عن الفحشاء والمنكر أمثال الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان من أهل السنة والحديث والأثر, وليس المراد من يصلي فقط وينتمي إلى الإسلام مع ارتكابه للشرك والكفر, فالشيطان لا يطمع أن يعبده المصلون المؤمنون الموحدون أتباع الكتاب والسنة المصدقون بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الممتثلون لأمره والتاركون لنهيه, فإن من كان بهذه الصفة فلا شك أنه على نور من ربه وبصيرة من أمره وأما من تسمى بالإسلام وتعاطى كل ما نهى الله عنه فإنه باسم المنافق أحق من اسم المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت