وقوله رحمه الله تعالى (وهذا هو شاهد الترجمة) يعني قول الشيخ محمد رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) قال الشيخ سليمان رحمه الله تعالى تعليقًا على هذه الترجمة (أراد المصنف بهذه الترجمة الرد على عباد القبور الذين يفعلون الشرك ويقولون:- إنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية وهم يقولون:- لا إله إلا الله محمد رسول الله, فبين في هذا الباب من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل على تنوع الشرك في هذه الأمة ورجوع كثير منها إلى عبادة الأوثان وإن كانت طائفة منها لا تزال على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) ا. هـ. قلت:- ومن الأدلة أيضًا على وقوع الشرك في هذه الأمة ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ) )فهذه الأدلة المذكورة تفيدك إفادة قطعية أن الشرك سيقع في هذه الأمة ولكنه كما ذكرت لك ليس على وجه العموم وإنما هي طوائف وفئام من الناس فكيف يدع القبوريون هذه الأدلة الواضحة المحكمة ويستدلون على عدم وقوع الشرك بقوله (( أيس أن يعبد في جزيرة العرب ) )وهو استدلال بالمحتمل والمتشابه فلو سلمنا جدلًا أن الحديث من المتشابه لكان الواجب علينا أن نرده إلى المحكم, فكيف وهو لا تشابه فيه ولا اختلاف ولا اضطراب وإنما هو سوء فهم ونخالة فكر قد شيبت بشيء من الشهوة والهوى, نعوذ بالله من حال الزيغ والضلال.