الحديث )) وقد رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ووجه الاستشهاد به عند القبورية أن هاجر قد استغاثت بهذا الغائب وهي لا تدري أي هو ملك أم إنسان أم جني، فهي قد استغاثت به من قبل أن تراه أي أنه لا يزال في حكم الغائبين ومع ذلك فقد استغاثت به، وقال ابن جرجيس الخسيس معلقًا على هذا الحديث النفيس بتعليق استمده من معلمه إبليس (فلو كان طلب الغوث من غير الله شركًا لما جاز لها استعماله ولما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولما نقله الصحابة من بعده ولما ذكره المحدثون ولا سيما البخاري الذي أجمعت الأمة على أن ما بعد كتاب الله أصح من كتابه) وخلاصة الشبهة أن هاجر هنا قد استغاثت بهذا الغائب فدل ذلك على جواز الاستغاثة بالغائبين والأموات والأولياء والصالحين، هكذا فهموا هذا الحديث والجواب عن ذلك أن يقال:- إن المتقرر عند أهل السنة بالإجماع أنه يجب أن نفهم الأدلة كما فهمها السلف الصالح، فإنهم أعلم منا بمراد الدليل لأنهم عاصروا التنزيل وشهدوا التأويل وهم أوفر الأمة عقولًا وأزكاها علمًا وأعمقهم فهمًا ودراية بمقاصد النصوص، فبالله عليك لو كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين قد فهموا من هذا الحديث جواز التوسل والاستغاثة بالغائبين فلماذا لم يفعلوه ولو مرة واحدة؟ فإننا لا نعلم عن أحدًا منهم على كثرتهم أنه دعا غائبًا أو استغاث بميت، مع أنهم سمعوا هذا النص، وفهموه حق فهمه، فهذا دليل على أن ما فهمه القبوريون من هذا الدليل هو في حقيقته فهم أجنبي عن النص وأنه لا يمت له بصلة، وأن هذا الفهم فهم محدث بدعي شركي أنتجته العقول الفاسدة ذات الأفهام الكاسدة العاطلة عن نور النبوة ولقد كانوا إذا تأخر المطر بالمدينة على عهد عمر صلى الله عليه وسلم يستسقون بدعاء العباس صلى الله عليه وسلم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبره بينهم، مع الجزم بأنه حي في قبره وأن جسده باقٍ كما هو لأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، فهذا كله يفيدك خطأ هذا الفهم الذي فهموه من النص