فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 152 من 375

المذكور، وقد قررنا في مواضع كثيرة أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فإنه باطل مردود على صاحبه، فهذا أولًا، وأما ثانيًا:- فلأن السلف رحمهم الله تعالى قد قرروا أن الاستغاثة بغير الله تعالى قسمان:- استغاثة بغيره فيما لا يقدر عليه إلا هو، فهذه الاستغاثة هي الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية، واستغاثة بغيره فيما يقدر عليه ذلك الغير فهذا جائز لا بأس به وهذا الحديث الذي نحن بصدد بيان حقيقة المراد منه إنما هو في النوع الثاني لا في النوع الأول، فهذا الحديث لا علاقة له بطلب ما لا يقدر إلا الله تعالى ولا صلة له بالاستغاثة بالغائب الذي لا يقدر ولا ينفع أو الميت الذي لا يعلم ولا يرى ولا يسمع بل هو يتكلم عن جواز الطلب من الحي الحاضر فيما يقدر عليه ذلك الحي فإن هاجر رضي الله عنها قد سمعت صوت جبريل الحي الحاضر فطلبت منه ما كان يقدر عليه وإن لم تكن تراه، بل هذه القصة من أقوى الدلائل على أن إبراهيم وآل بيته عليهم السلام قد بلغوا من الوثوق بالله تعالى والالتجاء إليه غاية ذلك وأعلاه وذلك أنه قد ترك ولده الذي هو من أعز الناس عليه مع أمه في أرضٍ قفراء غبراء لا ماء فيها ولا مرعى ولا أنيس ولا جليس، مع شيء نزر من التمر والماء ثم انصرف إلى أهله بالشام، ثقةً بالله تعالى أنه سيخلفه على أهله ويرزقهم من حيث لا يحتسبون وانظر إلى حسن ظن أهل بيته بالله تعالى فإن هاجر لما رأت العزيمة على السفر إلى دياره قالت له:- يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا حتى قال لها:- إن ذلك بأمر الله تعالى، فقالت:- إذن لا يضيعنا، ثم رجعت علمًا منها أنه سبحانه خير حافظًا وهو أرحم الراحمين وبقيت صابرة على ما تكابده من قضاء الله وقدره وانتهى التمر ونفد الماء وجاع الصغير وكاد العطش أن يقتله، وجعل يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع الموت فقامت تسعى سعي الإنسان المجهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت