فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 167 من 375

هؤلاء قد قاسوا رب العباد على ملوك البلاد, فقالوا:- كما أنه لا يمكن للرعايا الوصول إلى الملوك إلا بواسطة الوزراء والأمراء فكذلك نحن لا يمكننا الوصول إلى الله لإنجاح الحوائج إلا بواسطة الأنبياء والأولياء, وقالوا:- وكما أننا اتخذنا الأنبياء واسطة بيننا وبين الله في إبلاغ الشرع فكذلك نتخذهم واسطة في الدعاء وطلب الشفاعة وتقريبنا إلى الله زلفى, كذا قالوا قلت:- سبحان من قارب بين قلوب القبوريين المتأخرين وقلوب المشركين السابقين فإن المشركين الأوائل قد استندوا في شركهم إلى هذه الشبهة الشيطانية الآثمة وهي اتخاذ الواسطة, فقال تعالى حاكيًا مقالتهم صلى الله عليه وسلم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فإن المشركين السابقين الأولين لم يعبدوا الأحجار والأشجار والقبور لأنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت وإنما عبدوهم اعتقادًا منهم أنهم وسائط بينهم وبين الله تعالى, فما أشبه الليلة بالبارحة, وإني أرى أن هذه الشبهة قوية عند أصحابها فلابد من التفصيل في الإجابة عنها, ولا يكفي في ذلك الكلام المجمل فأقول وبالله التوفيق:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت