السادس:- أن ما سلكه أهل القبورية العامة الأميين هو بعينه ما سلكه الكفار الأوائل فإن الكفار الأوائل لم يعبدوا آلهتهم من دون الله تعالى لأنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت وإنما عبدوها لأنهم يعتقدون أن هذه الآلهة تقربهم إلى الله زلفى كما حكاه الله تعالى عنهم بقوله عز وجل صلى الله عليه وسلم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى صلى الله عليه وسلم وبقوله في محكم كتابه صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وذلك لأن المشركين يزعمون أن مقام الربوبية مقام في غاية العلو وأن الخلق مهما فعلوا فلن يصلوا إليه إلا بواسطة، وهكذا ما قاله عباد القبور وعشاق الوثنية، هو نفسه لا يختلف، فالمبدأ واحد والدليل واحد والوجهة واحدة وإنما الاختلاف في أشكال هذه الواسطة فمنهم من اتخذ الملائكة واسطة ومنهم من جعلها الأنبياء ومنهم من جعلها الأولياء ومنهم من جعلها الأشجار ومنهم من جعلها الأحجار ومنهم من جعلها الكهوف والمغارات وغير ذلك، لكن الجميع وإن اختلفوا في ذلك إلا أنهم يتفقون على أن هذه وسائط بينهم وبين الله تعالى يدعونهم ويتوكلون عليهم ويسألونهم الشفاعة ويعتقدون أنهم يقربونهم إلى الله تعالى زلفى، مما قاله الأواخر هو بعينه ما قاله الأوائل فهل الله عذرهم بذلك؟ الجواب:- لا بل كفرهم الله تعالى بهذا الاعتقاد وهذا القول، قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ صلى الله عليه وسلم وهذا تكذيب وتكفير بصيغة المبالغة لما اعتقد هذا الاعتقاد أو قال هذا القول، فالقول هو القول والحكم هو الحكم، فبان بذلك أن ما سلكته القبورية المعاصرة هو بعينه ما سلكته الجاهلية الوثنية السابقة وأن الحجة هي بعينها هي الحجة وبناءً عليه فالحكم هو الحكم،