فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 176 من 375

فكما أن السابقين من المشركين كفروا باتخاذ هذه الواسطة فكذلك عباد القبور في هذا الزمان نحكم عليهم بالكفر باتخاذ هذه الواسطة التي يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى.

السابع:- أن اعتقاد عباد القبور بأن منزلة الربوبية في أعلى المنازل على الإطلاق اعتقاد صحيح لا مرية فيه، لكنهم بنوا على ذلك أنهم لا يصلون إلى هذا المقام لإيصال الحوائج إلا بواسطة، وهذا هو الذي نعارضهم فيه ونرده عليهم، فالأول نقر به ونعوذ بالله تعالى أن نناقش فيه وأما الثاني فلا والله لا نقبله ولا طرفة عين لأنه متعارض مع ما أثبتته الأدلة من أن الله تعالى قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذين رفعوا أصواتهم بشيء من القرآن والذكر (( أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنما تدعون سميعًا بصيرا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) )وقد تقرر بإجماع أهل السنة رفع الله منازلهم في الجنة أن من صفاته جل وعلا أنه قريب قربًا يليق بجلاله وعظمته، وقد تقرر عند أهل السنة رحمهم الله تعالى أن الله تعالى هو العلي في قربه ودنوه وهو القريب في علوه وفوقيته، فكيف يقول هؤلاء الغافلون عن الحق غفلة لا يعذرون بها كيف يقولون لا نستطيع أن نتصل بالله إلا بواسطة وهو القريب جل وعلا في علاه هذا دليل على أنهم لم يعرفوا ربهم جل وعلا بمقتضى أسمائه وصفاته ولو علموا أنه قريب سميع بصير ولا يخفى عليه دعاء الداعين على مختلف لغاتهم وتفنن حاجاتهم لأذعنت قلوبهم له جل وعلا، ولكنهم غفلوا عن ذلك أو تغافلوا عنه فوقعوا فيما وقعوا فيه بسبب ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت