الثامن:- أن القبوريين زعموا أنه لا بد من اتخاذ الواسطة بينهم وبين الله تعالى لإيصال الحوائج وللشفاعة، وهذا منهم يعتبر تشبيها للخالق بالمخلوق، فإنهم شبهوه جل وعلا بملوك الدنيا ووجه هذه المشابهة أن نقول:- إن الملوك لا يعلمون حاجة رعاياهم على وجه التفصيل إلا بالوزراء والأمراء الذين يوصلون لهم حوائج الناس فجعلوا الله تعالى كالملك الذي لا يعلم بحوائج رعيته إلا بواسطة الأمراء والوزراء والشفعاء والمقربين وهذا في حد ذاته مرفوض لأنه تشبيه للخالق بالمخلوق والله جل وعلا يقول صلى الله عليه وسلم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صلى الله عليه وسلم ويقول صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ صلى الله عليه وسلم ويقول ... صلى الله عليه وسلم فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا صلى الله عليه وسلم ويقول صلى الله عليه وسلم فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ صلى الله عليه وسلم وهم قد جعلوا له مماثلًا ومكافئًا وأندادًا، لأن القبوريين قد قاسوا الله رب العالمين بالملوك والسلاطين وهذا باطل من أساسة فإن الملوك والسلاطين يجهلون حقائق الأمور التي تدور في منطقة نفوذهم وهم لا يعلمونها على وجه التفصيل لنقص علمهم وإدراكهم، فلذلك احتاج ملوك الدنيا إلى الوسائط من الأمراء والوزراء والوجهاء والندماء والعرفاء ليبلغوهم أحوال الرعية ويرفعوا إليهم حوائجهم، وأما الله تعالى فهو العليم بكل شيء وهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو العليم بدقائق الأمور صغيرها وكبيرها قال تعالى صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء صلى الله عليه وسلم ولما جاءت المجادلة وهي خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها وأنه ظاهر منها، وكانت تخفي بعض كلامها فلا تسمعه عائشة وهي في جانب حجرتها، فأنزل الله تعالى من فوق سبع سموات صلى الله عليه وسلم قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي