المثال الأول:- الطواف على القبور, فإن القبور قد كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فقد كان قريبًا منهم قبور الصالحين والشهداء وقد كان صلى الله عليه وسلم يزور المقبرة ويحض على زيارتها ويقول (( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) )ولكن هل كان صلى الله عليه وسلم في زيارته يطوف على شيء من القبور؟ بالطبع لا, إذًا فالطواف حول القبور فعل توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله, فيقال فيه:- فالمشروع تركه, فضلًا عن النواهي الزاجرة عن تعظيم القبور والتي سيأتينا طرفًا منها إن شاء الله تعالى, لكنني أحب قبل الدخول في التفاصيل أن أقعد المسألة وأؤصلها في ذهنك, فيقال لمن يطوف حول القبر, أنت بهذا الفعل تقتدي بمن؟ فإنه شيء لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها بل الجميع اتفقوا اتفاقًا قطعيًا يكفر من خالفه أن الطواف حول القبور منكر عظيم وموبقة من موبقات الآثام, فالشريعة مبناها على الاتباع لا على الابتداع, وعلى الاقتفاء لا على الابتداء والله أعلم.
المثال الثاني:- دعاء أصحاب القبور في تفريج الكربات ورفع الدرجات وإغاثة اللهفات وطلب الغوث والمدد منهم, كل ذلك أيضًا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا أحد من أئمة السلف, فضلًا عن الزواجر الكثيرة الواردة في النصوص الشهيرة التي صارت في الأمة أوضح من شمس النهار ولا ينكرها أو يخالف فيها إلا من طمس الله نور بصيرته وأظلم في قلبه نور التوحيد وعشعش الشرك في صدره وعقله وبيض وفرخ إبليس في روحه وفكره و إلا فهي متواترة في سندها صريحة كل الصراحة في دلالتها ولا تحتاج إلى عناءٍ في فهمها , والله المستعان.